الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥رجال فصاعدا من أهل العلم (حملة العلم والدعوة العالمين بأصول الدين والفقه والعاملين به. فإذا اجتمعت لأهل الدعوة هذا الوصف وجب أن يعقدوا الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع؛ وذلك لتوافر أهم الشروط لإعلان الإمامة والتي بها أصبحت على الوجوب فيعقدونها لأفضلهم أو من يستحقها منهم.
ويفصل علماء الأباضية الشروط الواجب توافرها في الإمام وهي:
1 العلم أى أن الإمام يجب أن يكون عالماً بأمور الدين والدنيا، ولذلك يطلق على الإمام لقب العالم الفقيه لأنه إمام الدين والمتولى لأمر جميع المسلمين ويعلل ابن خلدون وجوب تحقق شرط العلم في الإمام بقوله: إن الخلافة هى فى حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، وهى خلافة لصاحب الشرع فى حراسة الدين وسياسة الدنيا به. واجمع بعض الشيعة على أن الإمام لا بد أن يكون من البارزين في العلم الباطن والظاهر وأن يفوق فى علمه الحسن والحسين، وعند الأباضية يجب أن يكون الإمام أفضل الأمة دينا وخلقا ويسمى الأباضية شرط العلم بشرط الأفضلية أى أن يتولى الإمامة أفضل الأمة علماً وخلقاً، وهذا الشرط أثير تحت مسألة الأفضلية وهى أن يتولى رجل منصب الإمامة مع وجود من هو أعلم منه فإن الأباضية يجيزون ذلك خلافاً
للإمامية من الشيعة، أما الأشاعرة فيقولون برأى الأباضية في ذلك.
ويقرر بعض الأباضية جواز إمامة المفضول أى أن يتولى الإمامة رغم وجود من هو أفضل منه، ويمكن الاستدلال على ذلك بما جاء في رسالة علماء إباضية المشرق إلى إباضية المغرب في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم جاء فيها: وأما ما ذكرتم من تولية رجل وفى جماعة المسلمين من هو أعلم منه فذلك جائز إذا كان الإمام المرشح مستكملا لشروط الإمامة وكان من أهل الفضل والدين
- أبو اسحق الحضرمي مختصر الخصال. مخطوط ص 7 - 10 - ابن خلدون كتاب الشورى في التفسير. ص 139
47