الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

والعدل والسياسة والمنزلة المرضية، فقد تولى أبو بكر وزيد بن ثابت أرضى منه، وعلى أقضى منه، ومعاذ بالحلال والحرام أعرف منه، وأبي بكتاب الله أقرأ منه. ومع هذا فلم يكن أحد منهم أولى منه بالإمامة.

ويؤكد هذا الرأى الإمام القطب محمد أطفيش بقوله: إن ثبوت الإمامة لا يفيد القطع بالأفضلية. أما موقف الشيعة فقد عارضوا ذلك وأصروا على أن الإمام عندهم هو الأفضل؛ لذلك منع الإمامية منهم

إمامة المفضول مع وجود الفاضل لأنهم يرون ذلك قبيحاً عقلا

وحاول القطب محمد أطفيش حسم الخلاف في شروط الأفضلية بالنظر إلى ما يصلح أمر المسلمين بمن يصلح للإمامة فإن كان المفضول أقوم بها وأعرف بشأنها وأصلح لها من الفاضل ولى أمرها وإن تساويا في ذلك فالأرجح تولية، الأفضل، فالمهم أن تتوفر في الإمام المزايا العامة المطلوبة للإمامة. وكان هذا هو الرد على بعض مشايخ الأباضية الذين اشترطوا أن يكون الإمام خير أهل عصره الأفضل في العلم والورع والتقوى) إذ اعتبروا أن الأفضلية شرط

لازم لتولى الإمامة عند الأباضية.

2 القوة والكفاءة: اجتمع الرأى على وجوب توافر شرط القوة والكفاءة بمعنى السلامة الجسمية والعقلية بوصفها صفات لازمة لتحقق وظيفة الإمامة، فالرياسة كما وصفها أبو المعالي الجويني في غياث الأمم بأنها زعامة عامة مهمتها رعاية الرعية وإقامة الحجة وكف الظلامات والانتصاف للمظلومين من الظالمين واستيفاء الحقوق من الممتنعين وايتاؤها على المستحقين.

وهذا الشرط قد جمعه الشيخ أبو اسحق الحضرمي الأباضي وقسمة إلى ستة شروط، وقال: يشترط عند بيعة الإمام العادل أن تتوافر فيه ستة شروط هي سلامة الجسم من عمى أو صمم وأن يكون رجلا بليغاً عاقلا فصيحاً بالعربية، وأن يكون من أهل العلم

48