الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧والورع في الدين، ولا بد أن يعقد له من أهل الولاية ستة رجال أحرار بالغين عاقلين من أفضل المسلمين فى العلم والورع في الدين ولا بد أن يكون من أهل دعوة المسلمين (الأباضية)، وأن لا يكون المسلمون فقد عقدوا لأحد من قبله إلا إذا كان بينهم بحر. وتدعيماً لشرط عدم التكرار كان الشرط الأساسي وهو ألا يعقد للإمام ولغيره في وقت واحد ولا يدرى أيهما عقد له قبل غيره وليس بينهما بحر، فليس لواحد منهما إمامة فى هذه الحالة ويرجع الأمر شورى بين المسلمين، هذا إلى جانب الشرط الخلقى المتحقق في الورع والتقوى والاستقامة وألا يكون قد أقيم عليه حد من قطع أو جلد.
والقوة والكفاءة هنا تعنى ضرورة أن يكون الإمام ذو دراية بالشئون السياسية والحربية. ومن الملاحظ أن شرط القوة والكفاءة للإمام يشير إلى لزوم تكامل شخصية الإمام وقدراته الخاصة التي تعينه في تحقيق الرعاية والمسئولية وتولية الولاة والقضاة والعمال ومجالس الشورى والقائمين بالحسبة والجيش وتوفير الأمن والأمان لكافة رعيته وحفظ الحريات والدفاع عن الدولة ومنع العدوان بين الناس. كما يشير إلى سلامته العقلية والخلقية فيكون كامل الخلقة غير مصاب بعاهة ويجب أن يكون شجاعاً لا يهاب الموت أو القتل ولا يخاف من إقامة حدود الله فكل ذلك يؤكد توافر شرط القوة والكفاءة في الإمام العادل.
العدالة وهى تحقيق المساواة بين الجميع وفق قواعد الشرع وأحكامه العادلة وهذا الشرط فى مقدمة الشروط العامة للإمامة الأباضية لأن غاية الإمامة هو تشكيل حكومة وفق مبادئ الشرع تحقق أهداف ومصالح العامة لا مصالح الفرد والطبقة في إطار قواعد وأحكام الشرع العادلة استجابة للأمر الإلهي: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الذكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر". وذلك التزاماً بالمساواة والعدل بين الجميع لقوله تعالى: "لقد
- الحج: 41
49
M