الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط". فذلك يدل على أن العدل شريعة الإسلام الذي ينظم
المجتمع ويقيم مبادئ المساواة ويضمن السعادة والرخاء للجميع.
ويرى الأباضية أن العدالة وتطبيقها هي العلة الأولى لتحقيق الإمامة وسبب ثبوتها ووجوبها، فهم يؤكدون على أن نصب الإمام العادل للمسلمين فرض واجب كما قال الإمام السالمي: أن الإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال، وأن من ينكر الإمامة
فهو معطل لحدود الله ومضيع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولأهمية شرط العدالة لإقرار الإمامة الأباضية وتحقيق وجوبها، كانت هذه الشروط التي وضعها الأباضية لعزل الإمام العادل وقد حددها الشيخ أبو إسحق إبراهيم الحضرمي حين قال: أما الحاكم العادل فإنه لا يحق عزله إلا في ثمان خصال هي أن يذهب بصره كله، أو أن يذهب سمعه كله، أو أن يصاب بخرس، أو أن يتغير عقله، أو أن يعمل كبيرة يوجب عليها حدا فينخلع ويقام إمام غيره فيقيم عليه الحد، أو أن يعمل ذنباً لا يجب عليه فيه حد فيستتاب، فإن تاب وإلا انخلع عن الولاية، أو أن ينتقل من مذهب المسلمين (أى الأباضية إلى مذهب أهل الخلاف أو أن يخلع نفسه من حكم المسلمين ورعاية مصالحهم.
ويشترط الأباضية أن تكون العدالة والرحمة صفات لازمة للإمام وعلة استمراره وطاعته، إذ أن عدالته دليل على رحمته برعيته ودليل التزامه بالأحكام الإلهية والتعاليم التي وردت في القرآن والحديث وأهلته لتحقيق الإمامة العادلة مثل قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين الله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شننان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، وقوله
- الحديد: 25
سعيد عاشور وعوض خليفات عمان والحضارة الإسلامية. ط 1988، ص 90
- المائدة: 8