الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى"، وقوله تعالى: "يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، أن يكون غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا، وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون بصيراً". كما جاء في الحديث الكثير من التوجيهات الداعية لالتزام العدل والمساواة وعدم المحاباة خاصة في عمل الأئمة والولاة منها قوله صلى الله عليه وسلم: من ولى من أمر أمتى شيئاً فأمر أحداً محاباة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلاً".
4. الهجرة والنصرة: ورغم ندرة هذا الشرط وصعوبة تحقيقه بعد عصر النبوة فإنه من عوامل التفاضل بين المسلمين وهي أمر مشروع حقاً لما للمهاجرين من أفضلية السبق في الإسلام ومناصرة الله ورسوله وما لهم من فضل الهجرة من ترك ديارهم وأوطانهم وأموالهم وأولادهم ابتغاء مرضاة الله، كما أن للأنصار فضل النصرة والإيواء لرسول الله وصحابته إخوانهم المهاجرين فعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه دون أن يجدوا في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وللأباضية في هذا الشرط رأى مؤداه أن ميزة الهجرة والنصرة بالمعنى الاصطلاحي والتاريخي في تناقص منذ فتح مكة، إذ بفتح مكة انغلق باب الهجرة وانتهى أيضاً معنى النصرة. فإذا بعدد المهاجرين منحصر فهم معروفون معدودون وكلما توفى واحد منهم انتقص عددهم، وكذلك الأنصار رضى الله عنهم فإذا لمنصب الخلافة والإمامة شاغر لا نجد له مهاجراً يشغله ولا أنصاريا يتولاه. ومع ذلك كانت الهجرة ملاذا ومجالا لتطبيق مبدأ التقية والحماية والسرية والحفاظ على المذهب، عندما حرص الأباضية الأوائل للاجتماع
- النساء: 135
??