الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠بالجبال والمناطق البعيدة عن عواصم الخلافة بعد المعارك أو بعد سقوط إمامة الظهور سواء في المغرب أو المشرق العربي.
ه الاستطاعة والخيرية: وهذا الشرط يتطلب المعرفة الكافية والاطلاع والتضلع قدر الاستطاعة في الكتاب والسنة مع الأسبقية إلى مصاف أولى النهى من أهل الحل والعقد، وفضل تقدم السن وما يترتب عليه من خبرة ومهارة بمقتضى التجربة. وهذا المبدأ السياسي هو الذي سارت عليه وقامت عليه الخلافة الرشيدة طيلة ثلاثين سنة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الخلافة من بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضاً".
6. عدم الاستبداد بالرأى وهذا الشرط يتطلب الرحمة والشورى والعدل كما تمثلت فى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه وإمامته صلى الله عليه وسلم كما جاء فى قوله تعالى: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"، وكما قال تعالى في عموم شأن المسلمين: "وأمرهم شورى بينهم".
أن يكون الإمام قرشياً وعن موقف الأباضية من شرط القرشية واختيار الإمام فقد عارض الأباضية والخوارج مبدأ قرشية الإمام وقالوا بعدم حصر الخلافة فى قريش واحتجوا بجدال الصحابة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقولهم (أى المهاجرين والأنصار) منا أمير ومنكم أمير، وأنه لو كان الأنصار يعرفون أن الإمامة والخلافة فى قريش وحدها لما قالوا ذلك. والمعاصرون منهم يحتجون بالديمقراطية والشورى فى الحكم الإسلامي، وأنه لو كانت الخلافة في أسرة أو طبقة لما كانت الخلافة الإسلامية ديمقراطية.
- آل عمران: 159
- الشورى: 38
52