الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢الخطاب عبد الأعلى بن السمح للإمامة في طرابلس. وكذلك تولية عبد الرحمن بن رستم للإمامة في تاهرت، والمشهور عند الأباضية أن أهل الشورى الذين يتولون تعيين الإمام ومبايعته خمسة أوستة لأن الإمامة لا تصح إلا عن شورى وتراض من الخاصة وهم الحجة. فإذا وقع التراضى به من الخاصة فهو إمام، ثم تتم بيعته من بقية المسلمين برضاهم له وقبولهم لخلافته.
9. التقوى أى صدق الإيمان وهى شرط عام في كل إمام لأنها ولاية حسن الخلق وصدق الإيمان وهى شرط هام لأن الفكر السياسي العام عند الأباضية ينطلق من العقيدة الدينية وتقوم الإمامة على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الإيمان قول وتصديق وعمل. ومن منطلق الإيمان والتقوى كانت الأفضلية في اختيار الإمام للأتقى والأصلح دون اعتبار للعرق والنسب.
وهذه التقوى عندهم تجمع الشروط العامة للإمام أو الخليفة وهي العلم والاجتهاد والذكاء والشجاعة والنزاهة والعدل والحرص على مصلحة الإسلام العامة. وشرط الإيمان والتقوى من الشروط الأساسية العامة لتولى منصب الإمامة وهو شرط يشير إلى ديمقراطية الحكم الإسلامى وأحقية كل مؤمن في تولى منصب الإمامة دون اعتبار للون والجنس وشرط الإيمان عندهم يعني أن الإمام التقى لم يرتكب معصية ولا كبيرة لأن مرتكبها ليس بمؤمن ولا حظ فى الكفر لمنصب الإمامة. وفى هذا الشرط أثار الأباضية السؤال التالي: ما السبيل إذا جهل المسلمون باطن الرجل وقد تقدم للإمامة وهو مرتكب كبيرة دون علم الناس به؟ وفي هذا يحمل القطب محمد أطفيش المرشح للإمامة نفسه مسئولية ذلك وقال: حرام على الإنسان أن يتولى الإمامة أو الإمارة أو نحو ذلك مع علمه
بخيانة نفسه أو عزمه عليها.
- عدون جهلان: الفكر السياسي. ص 187