الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤15. أن يكون الإمام رجلاً وليس امرأة إذ لا تعقد الإمامة عند الأباضية لامرأة مهما أوتيت من كفاءة وتأهل، وفي هذا يخالف الأباضية بعض فرق الخوارج التى أجازت إمارة المرأة، كفرقة الشبيبة. وفى شرط الذكورة يحدد الأباضية علة اختيار الرجال دون النساء، كما يحددون العدد الذي يناسب نوع الإمامة ومتطلبات كل مرحلة، فعدد الرجال عندهم يتوقف على نوع الإمامة، هل هي إمامة الظهور أم إمامة الدفاع فإمامة الدفاع تشترط ستة رجال من أئمة العلم والدين، أما إمامة الظهور فيجب أن يكون عدد المسلمين كضعف عدد عدوهم في جميع ما يحتاجون إليه استنادا للنص الصريح في قوله تعالى: "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم منة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين". كما يحدد الشيخ محمد أطفيش علة اختيار الرجال لمتطلبات القوة والدفاع وتوفر السلاح والكراع والعلم والمال، ويعتبر ذلك حد الكفاية الذي يضمن النجاح والاستمرار
هو
16. التواضع: أى أن يكون الإمام سمحا متحاوراً ومتشاور مع أهل الرأى والعدل عفيفاً عن الطمع رحيماً مصلحاً بين الناس ذا هيبة بين قومه مع وجوب ملاحظة أنه لا ينبغي أن يتفاضل الناس معه إلا بقدر فضلهم في العلم والخلق. فبذلك يكسب ود الرعية ويحظى بالتأييد. فإذا رضى الناس بالإمام كان موضع ثقتهم ومحبتهم فيسهل له القيادة وتدبير شئونهم.
ويفترض الإباضية تعاون هذه الشروط واجتماعها وعدم الانفصال بينها وهو ما يصفه الشيخ أبو الحسن العماني بقوله: يجب أن يكون الإمام خير أهل عصره، ويكون أقوى طبائع عقله ثم يصل قوة عقله بشدة الفحص وكثرة سماعه بحسن العادة، فإذا جمع إلى عقله علما وإلى علمه حزماً وإلى حزمه عزما فذلك الذي يعد لعز
- الأنفال: 66
- محمد أطفيش: شرح عقيدة التوحيد. ص 436 الكراع: التجهيزات والمؤن وكل ما يحتاجه المحارب.
56