الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الدولة ونكاية العدو ويقوى على إقامة الحق ويكون عدلا مرضياً، فالعدل والحزم من تمام الخلق كما أن العلم يزيد العالم تواضعاً وعزاً. ثم يشير أحد الأباضية المعاصرين إلى هذه الشروط وتكاملها في ضرورة توافر شروط الكفاءة والتأهل بالرسوخ في علم القرآن والسنة مع قدم الهجرة وكبر السن ووفرة التجربة دون اعتبار للحسب والنسب ولا للعرق والجنس

17. جواز تعدد الأئمة فى وقت واحد لا يشترط الأباضية أن يكون الإمام واحداً بل يمكن وجود أكثر من إمام في نفس الوقت وفي نفس الزمان وفي أماكن متقاربة أو متباعدة ودليلهم على ذلك كثرة أئمة العلم وانتشار المذهب شرقاً وغرباً وحاجة البلاد والأمصار إلى إمام لهم يقيم الحدود بينهم ويرشدهم إلى الطريق. وانطلاقاً من مدى الحاجة إلى الإمام ووجوب الإمامة شرعاً وعقلا كان الخلاف بين الفرق حول مدى جواز تعدد الأئمة ويعارضهم الآخرون بالقول بعدم جواز التعدد لأن الإمام يجب أن يكون واحداً، مثل النبي (صلى الله عليه وسلم أو أبي بكر وعمر وسائر الخلفاء.

والقائلون بجواز التعدد فى الأئمة يستدلون بتراض على رضى الله عنه ومعاوية سنة أربعين هجرية على انقسام الشام والعراق وأن معاوية قد كتب لعلى بن أبى طالب قائلا: أما إذا شئت فلك العراق ولى الشام وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تهرق دماء المسلمين. وذهبت فرقة الكرامية من الخوارج أتباع محمد بن كرام السجستاني، 256 هـ) إلى جواز وجود إمامين أو أكثر في وقت واحد؛ لأن علياً ومعاوية كانا إمامين ويعارض هذا الرأى أصحاب وحدة الإمام انطلاقا من حديث عمر رضى رضى الله عنه: إن الله واحد والإسلام واحد ولا يستقيم وسيفان في غمد واحد يعني إمامين في وقت واحد.

- محمد الشيخ بلحاج: الاجتهاد فى المذهب الأباضي. ص 25

- الطبرى: تاريخ الأمم والملوك مطبعة الحسينية، القاهرة 1355 هـ جه صـ 140