الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١لا
الله عليه وسلم له بئس ما صنعت بل عظمه عليه، فدل ذلك على أنه يجب التلفظ أو التكلم بكلمة الكفر، ومثال آخر على إباحة التقية شرعاً ما روى عن مسيلمة الكذاب حين أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول في محمد فقال رسول الله، فقال: وما تقول في قال: أنت أيضاً. فخلاه أى أخلى سبيله وتركه، وقال للآخر ما تقول في محمد، قال: رسول الله قال وما تقول في قال: أنا أصم. فأعاد عليه ثلاثة فأعاد جوابه فقتله. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله أى قوله تعالى: " إلا أن تتقوا منهم تقاة" وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له.
ويعلق الإمام السالمي على جواز التقية شرعاً وإباحتها عند حد الإكراه والخوف من القتل بقوله: إن الاستدلال بهذا الخبر يدل على جواز التقية من وجوه منها: إنه سمى التلفظ بكلمة الكفر رخصة، والثاني: أنه عظم حال من أمسك عنه حتى قتل، وثالثهما: أن بذل النفس في تقرير الحق أشق فوجب أن يكون أكثر ثواباً لقوله عليه الصلاة والسلام: أفضل العبادات أحمزها أى أشقها وأقواها، ورابع هذه الوجوه أن الذى أمسك عن كلمة الكفر طهر قلبه ولسانه عن الكفر، وأما الذى تلفظ بها فهب أن قلبه طاهر عنه إلا أن لسانه في الظاهر قد تلطخ بتلك الكلمة الخبيثة فوجب أن يكون حال الأول أفضل والله أعلم.
2. النوع الثاني ومثاله التقية فى الفعل خاصة في المحرم فعله، وذلك إذا أكرهه إنسان على قتل إنسان آخر، أو على قطع عضو من أعضائه، فها هنا يبقى الفعل على الخرمة الأصلية. فتكون التقية هنا غير جائزة، وقد اختلف فى القول هل يسقط القصاص عن
المكره أم لا؟
النوع الثالث: عندما تكون التقية هى الواجب فعله، وقال بهذا النوع الفخر الرازي وابن بركة العماني من أنه يجب فعل ما أكره عليه إذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة ومثاله
63