الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

إذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة. فإذا أكرهه عليه بالسيف فها هنا يجب الأكل، وذلك لأن صون الروح عن الفوات (القتل) واجب ولا سبيل إليه فى هذه الصورة إلا بهذا الأكل وليس في هذا الأكل ضرر على حيوان ولا فيه إهانة لحق الله سبحانه وتعالى فوجب أم يجب أى أن يمارس التقية لقوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".

والوجوب الذي قال به الفخر الرازى وابن بركة العماني لا يوجبه السالمي وذلك لتمييزه بين التقية بالقول والتقية في الفعل إلى جانب تفضيله القول بالإباحة عن الوجوب، وفى هذا يقول: وذهب آخرون إلى إباحة التقية وعدم وجوبها وهو الصحيح لما تقدم من الأدلة على إباحة التقية بكلمة الكفر وعدم وجوبها هنالك، فإنه متى لم تجب التقية بالقول فمن الأولى أن لا تجب بالفعل، وليس هنا إلقاء بالنفس إلى التهلكة حتى تجب. فإنه وإن وجب إحياؤها "أى إحياء النفس والمحافظة عليها" بهذه الأمور فيما إذا اضطر إليها من غير إكراه كما إذا اضطره الجوع فلا يقاس عليه ما هنا كيف يقاس، وهو لا يصدق عليه في هذا الموضع إنه قاتل نفسه، وإنما يقال إنه قتل بخلاف ما إذا اضطره الجوع إلى ذلك.

والحال أن الله قد أباحه له فإنه إذا أمسك عنه حينئذ حتى مات صح أن يقال إنه قتل نفسه فيدخل فعله تحت قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم " "، وفي السنة النبوية وفى آثار الصلحاء من هذه الأمة وغيرها ما يدل على عدم وجوب ذلك، أى أن القول بالإباحة في هذا النوع أفضل من القول بالوجوب. "

- البقرة: 195

- النساء: 29

- السالمي: مشارق انوار العقول النسخة الأصلية، ص 453 - 454. وفي النسخة المحققة لـ 1987، ج 2،

ص 400 - 401