الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

نحو

الإكراه، وفيه قولان، ومثالها إذا كان فى القول ضرر على أحد كما إذا كان في القول دلالة على إنسان أريد ظلمه بنحو جرح أو قتل أو ذلك، فإن هذا لا يحل لأحد لأنه إنما اتقى بغيره عن نفسه وليست نفسه أولى بالبقاء من نفس غيره، ومثاله إذا أتلف مالا كما إذا دلهم على مال غيره وخاف أنه إن لم يدلهم عليه قتل أو نحو ذلك وإن دلهم على المال أتلفوه.

وفى هذا المعنى جاء الشطر الثاني من البيت: "أجز تقية بقول إن خلص، من نيل ضر من به القول يخص" فقوله: إن خلص من نيل ضر أى جواز التقية بالقول مشروط فقول: أن يخلص القول من إصابة ضرر بالغير اى لمن فيه القول وقوله من به القول يخص أى يقصد على الخصوص. أما البيت الثاني ففيه إشارة إلى الاختلاف حول جواز التقية بالقول، لأن هذا القول يستتبعه عمل أو ضرر كإتلاف المال ونحوه، ولهذا يأتى الرأى الراجح في عدم جواز التقية فى حال التهديد بالقتل وعند المحافظة على النفس وحياة الغير. فجاء البيت الثانى معبرا عن ذلك فيقول:

وامنعها في اتلاف نفس إن جنى والخلف في اتلاف مال ضمنا وامنعها أى التقية في اتلاف نفس. إن جنى أى امنع التقية بالقول إن جنى القول اتلاف نفس. وقوله: والخلف فى اتلاف مال ضمنا أي والخلف واقع في التقية بالقول إذا جنى القول اتلاف مال للغير اعتقد المكره، ضمانه، والصحيح كما يقول السالمي إن ذلك جائز.

ويجمع

الأباضية على القول بعدم جواز التقية في الفعل ويؤكد

هذا الرأى قول السالمي في أرجوزته

ولم تجز تقية بالفعل كالحرق والغرق ومثل القتل لكن جواز ما أبيح في الضرر كالأكل للميتة والدم اشتهر

فقوله: ولم تجز تقية بالفعل، أى إذا كان الفعل المكره عليه غير القول بقرينة ما تبرره، فاعلم أن الفعل إذا لم يكن قولاً، فإما أن يكون من الأفعال التى أباحها الله للمضطر كأكل الميتة وأكل لحم الخنزير وأكل

11