الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ظلماً فليس بؤمن ولا مسلم ولو عمل أعمالاً صالحة في نظر الناس مثل أبي طالب مع ابن أخيه.

ومن أضمر في قلبه الكفر وأظهر بلسانه كلمة التوحيد وبجوارحه أعمال المؤمنين في سلوكه معهم ليس بمؤمن ولكن خاضع جبان مستكين وهو عين النفاق. ومن أضمر في قلبه الإيمان ولم يتلفظ بلسانه خوفاً وحذرا من بطش الطغاة به أو تلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان وجوارحه تترجم بسلوكها عما في قلبه فهذا مؤمن مسلم مثل مؤمن آل فرعون ومثل عمار بن ياسر رضى الله عنهما، والذى أنزل الله تعالى فيه قرآنا "من" كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله". ومن أضمر الكفر والباطل وتلفظ به صراحة بلسان فصيح ودعا إليه وكانت أفعاله مترجمة ومعربة عما في نفسه من خبث وظلم فذلك كافر مشرك.

ويجمع

الأباضية على أن كراهية التقية في وقت الظهور من الواجبات لأن الظهور هو الأصل المأمور به والذي يجب أن يكون عليه المسلمون وقد وردت الأحاديث في العفو عند الاستكراه أي عند التهديد والخوف الشديد منها قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى قد تجاوز لي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وأن الأحاديث دالة على عفو الله والتجاوز منه لأربعة أمور هي الخطأ والنسيان والاستكراه وحديث النفس، وهذه المعاني يؤكدها قول السالمي فى المشارق أن التقية اسم للفعل الذى يتقى به عن النفس سواء كان قولاً أو غير قول وهو المستكره عليه، وحد الإكراه أن يهدد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه؛ لأنه عجز عن الهرب والمقاومة

والاستغاثة وغيرها من أنواع الدفع.

- النحل: 106

السالمي مشارق انوار العقول، ج 2، ص 399.398

68