الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ثالثاً: العلاقة بين الإمامة والتقية

ظهر الارتباط الوثيق بين الإمامة والتقية في الفكر الأباضي واضحاً عند وضع حدود الإمامة وشروطها وأنواعها، لإثبات العلاقة بين الإمامة والتقية والإيمان من جهة، والعمل بمبادئ المذهب وأصوله من جهة ثانية. ولأن الارتباط بين الوسيلة والهدف ضرورة حتمية يتطلب لزوم ممارسة التقية كوسيلة لنجاح الإمامة في سائر المراحل والأنواع، ولأن الإمامة هي الغاية التي يسعى إلى تحقيقها. رجال المذهب الأباضي عبر العديد من المراحل والاستعدادات التي يجب أن تمر عبر مرحلة الكتمان وعماد الكتمان السرية والتقية. هذا بالإضافة إلى الاعتقاد السائد لدى الأباضية بأن التقية الدينية أصل من أصول الإيمان وأن التقية من علامات صدق الإيمان وذلك لعلاقتها الوثيقة بالسلوك العملي، حتى أن البعض يربط بين التقوى والتقية. ويقول: إن التقوى أعلى مراتب الإيمان والتقية دليله.

ورغم التوافق التام بين الأباضية والخوارج حول الإمامة وشروطها واعتمادها على الاختيار الحر والشورى، فإن آراء الأباضية والخوارج قد تعارضت تماماً حول مسألة التقية فقد رفض الخوارج مبدأ التقية الدينية فى حين قال الأباضية بجواز التقية أحيانا ووجوبها عند الضرورة أو عند الدخول في إمامة الكتمان. وفي نفس الوقت توافقت آراء الأباضية فى التقية مع آراء الشيعة خاصة وأن. الشيعة اعتمدت كلا من الإمامة والتقية كأصل من أصول الإيمان والاعتقاد وهو ما عارضه الخوارج بشدة واعتبروه خروجا عن مبادئ الدين وأصوله. حتى أن الخوارج اعتبروا التقية نوع من المخادعة والخوف وضعف الإيمان وأنها دلالة على النفاق وليست دلالة على صدق الإيمان وبالتالي فهى عند الخوارج من أشد أنواع الخيانة وعلامات ضعف الإيمان. والذى يؤكد الترابط الضروري بين الإمامة والتقية في الفكر الأباضى أن التقية ملازمة للإمامة في جميع

مراحلها الأربعة المعروفة وهى الظهور والشراء والدفاع والكتمان.