الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠ومن الثابت عند الأباضية تلازم التقية مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن كلاهما صورة من صور الجهاد والثورة ومرحلة لازمة لتحقيق الإمامة ووجود دولة بالمعنى السياسي تطبق فيها الحدود وتحارب المرتدين والكافرين وتحكم بكتاب الله ورسوله؛ ولذلك عد الأباضية التقية أحد مراحل التطور الاجتماعي والسياسي المرتبطة بالدين وأنها لازمة لمسالك الدين وخاصة في مرحلة الكتمان حيث تمارس التقية على الوجوب أما في باقي المراحل أو المسالك فهي مكروهة أو جائزة مع الإقرار بأن التقية في صورة الكتمان والسرية ليست صورة من صور الزهد والابتعاد عن المشاركة المجتمعية بل على العكس فهى صورة من صور الجهاد والاستعداد لأنها وسيلة لنشر الدعوة وإرشاد الناس إلى الحق والخير العام سرا، والدعوة إلى تهذيب النفوس والتمسك بالفضائل مع الحرص على تربية النشئ ونشر الوعي الديني بين طبقات الشعب مما يدل على أن التقية ليست هروب أو استسلام؛ بل هي موقف إيجابي ومرحلة لازمة للحفاظ على النفس والمعتقد.
- بكير بن سعيد أعوشت: دراسات في الأصول الأباضية، ص 112 - 113
72