الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الثاني

التقية الأباضية والمذاهب الكلامية

أولاً: شروط التقية عند الأباضية

بالرغم من الخلاف الظاهرى بين مفكرى الأباضية حول جواز القول بالتقية ومتى تجب، واختلافهم حول مفهوم الاستكراه وعلاقته بالإيمان وأركانه وحقيقته الظاهرة والباطنة، فإنهم اجتمعوا حول بعض الشروط اللازم توافرها عند ممارسة التقية سواء بالقول أو الفعل وهذه الشروط هي:

1 التطابق ومعناه تطابق عمل الجوارح مع معتقد القلب والضمير فلا تمييز بين محتوى القلب ونطق اللسان، وأن التقية مع كمال الإيمان في القلب تثبت عدم التعارض أو وقوع النفاق الذي قالت به الخوارج فالنفاق يشير إلى التناقض، أما التقية فتشير إلى التطابق؛ لأن النفاق يعني أن قلب المرء يضمر شيئاً بينما سلوكه الخارجي بجوارحه يتنافى وما يعتقده وأصل التقية عند الأباضية صدق الاعتقاد وكمال الإيمان الذى يمتلئ به القلب وتصدقه الجوارح والأفكار. فالإيمان عند الأباضية عقيدة وقول وعمل؛ لأنه لا إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان ومن ثم فالتقية تقوم على التطابق المنافق فهو من أبطن الكفر والشرك في قلبه ولم يدخل الإيمان فيه، فالمنافقون يبدون غير ما يخفون ويقولون ما لا يفعلون.

أما

الاستكراه: ومعناه الاضطرار أو الإجبار، قال أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي في كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية: أن حجة المجيزين للتقية أن هذه الأشياء قد أباحها الله لنا في حال الاضطرار، وغايتها أي فائدة التقية إنما هي حفظ النفس والمانعون (أى الذين لا

73