الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

يبيحون القول بالتقية يقولون: إن إباحة ما ذكر مقيدة بالاضطرار في المخمصة، فلا تكن الإباحة فى غير المخمصة وإن اضطر إلى فعله وهذا معنى قوله في الأرجوزة

أجز تقية بقول إن خلص من نيل ضر به القول يخص

السلامة ومعناه أن التقية لازمة عند تحقيق الأمن والسلامة وحفظ النفس، وهي واجبة فى إطار المبدأ العام لا ضرر ولا ضرار أى أن التقية لا تجوز لانقاذ النفس وإلحاق الضرر بالغير في نفس الوقت؛ لأن التقية تمارس لحفظ النفوس وتحقيق السلامة والأمن العام لا الأمن الفردي الخاص. ولعل ذلك يفسر قول مفكرى الأباضية بجواز التقية في القول ومنعها عند الفعل، وأنها غير جائزة عند إلحاق الضرر بالغير.

وفي هذا المعنى يقول الإمام السالمي الأباضي وأما الموضع الذي تمنع فيه التقية بالقول فهو ما إذا كان فى القول ضرر على أحد من البشر كاتلاف نفس الغير أو قطع عضوه، فإنه لا تجوز لأحد التقية في هذا الموضع، إذ لا يحل لأحد أن ينجي نفسه بضرر غيره إذ ليست نفسه أولى بذلك من نفس غيره. وهذا معنى قوله في الأرجوزة وأمنعها في إتلاف نفس إن جنى أى وأمنع التقية بالقول في موضع يجنى فيه القول إتلاف نفس الغير وكذلك في جواز التقية بالفعل فإن الأباضية لا يبيحون التقية عند أفعال الضرر والأذى بالنفس أو الغير ويقولون ولم تجز تقية بالفعل كالحرق والغرق ومثل القتل، فإن هذه الصور كلها لا يجوز لأحد أن ينجى نفسه بفعلها؛ لكن اشتهر عندهم جواز التقية بفعل الأشياء التي أبيح فعلها للمضطر كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير.

التوافق: وفيه اشترط الأباضية التوافق المذهبي لصحة العبادة، واعتبروا أن الصلاة خلف إمام على غير مذهب الأباضية تقية. وهذا الرأى أجازه بعض مفكرى الأباضية والبعض الآخر قال: إنه ممنوع عند أصحابنا، وأن من صلى خلف من يرفع يديه عند الإحرام أو

74