الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤ثانياً: اختلاف الأباضية في جواز التقية
وقف الأباضية موقف الوسط والاعتدال بين الشيعة والخوارج خاصة فى مسألة التقية وذلك لقولهم أن التقية جائزة بالقول بدليل قول الحق سبحانه وتعالى: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". والتوسط هنا يعنى أنهم عارضوا الأزارقة من الخوارج الذين رفضوا التقية واعتبروها نفاقاً وضعفا، كما عارضوا الشيعة الذين أوجبوا التقية وجعلوها أصلا من أصول الدين ودليلا على صدق الإيمان
وقوته
ولما كانت التقية أحد علامات الإيمان من جهة وأحد أركان المذاهب الكلامية من جهة ثانية، فقد كانت من المسائل الخلافية بين الفرق، كما كانت من أسباب الخلاف داخل الفرقة الواحدة، كما حدث داخل فرق الخوارج واختلاف الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق) والنجدات أتباع نجدة بن عامر الحنفي حولها وكذلك فرق الأباضية والشيعة، وهو ما سنعرضه عند عرض موقف الخوارج من التقية بوصفها قضية إيمانية ومذهبية يصعب الإجماع حولها.
ولقد عبر الأباضية عن صعوبة مسألة التقية وخطورتها وصعوبة الاتفاق حولها بل زادوها صعوبة وتعقيداً عندما فصلوا بين القول والعمل في التقية، فأجمعوا على التقية قولا ورفضوها فعلا وعملا، ووضعوها ضمن مباحث الواجب والجائز والمستحيل، مما جعل الإجماع على رأي واحد فيها مستحيلاً. واعتمد الأباضية في رأيهم على أدلة العقل والنقل في إثبات التقية وجوازها. فمن الناحية العقلية استشهدوا بأحوال العرب وأحوال المسلمين الأوائل وموقفهم من الكفار، وهو موقف المطمئن بالإيمان والذى رفض التقية في دينه ومثال ذلك بلال بن رباح وعمار بن ياسر وسمية وغيرهم.
- النحل: 106
76