الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦المؤمنين إلا ان يكون الكفار ظاهرين فيظهرون لهم اللطف ويخالفوهم في الدين وذلك من قوله تعالى: " إلا أن تتقوا منهم تقاة".
قال بعض الباحثين فى الفكر الأباضي مثل صابر طعيمة أن الأباضية لا يقولون بجواز التقية والحقيقة على خلاف ذلك تماماً؛ لأن الأباضية جميعاً سواء أباضية المشرق أو المغرب فهم يجمعون على جوازها بالقول وحجتهم في ذلك قوله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" " ويحتج الأباضية على جواز التقية وبدليل عقلى يؤكده التاريخ وهو لما امتحن مسيلمة رجلين فقال لأحدهما ما تقول في فقال أنت رسول الله. فخلى سبيله، وقال الثاني أنا أصم ورفض جوابه فقتله فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما
الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له.
أما التقية بالفعل فمنها ما هو مجمع على تحريمه كالتقية بقتل النفس بغير حق، ومنها ما هو مختلف في جوازه كالتقية بشرب الخمر أو إتلاف مال الغير بل من الأباضية من يذهب إلى وجوب التقية إذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة كشرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير وذلك لأن صون النفس واجب وليس فى ذلك ضرر على حيوان أو إنسان وهذا الرأى ذهب إليه ابن بركة من الأباضية وقد وافقه عليه الفخر الرازي، غير أن السالمي خالفهما وذهب إلى الإباحة لا الوجوب.
ثالثاً: موقف الفرق الكلامية من التقية الأباضية
كان الخلاف بين الفرق الكلامية في المسائل الأصولية وراء اختلافهم في فروعها، ولأنهم اختلفوا حول حقيقة الإيمان وأركانه هل هو مجرد إقرار وأقوال أم أفعال؟ وهل الإيمان كل أم جزء؟ وهل هو
- محمد أطفيش كشف الكرب ص 67 - 70، نور الدين: السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 453، هذه مبادؤنا
ص 205 - 206 2 - النحل: 106
YA