الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ركن واحد أم أركان؟ وهل هو يزيد وينتقص أم أنه لا يزيد ولا ينقص؟ وهل الإيمان هو الإقرار والتصديق فقط أم أنه الإقرار والتصديق والعمل معاً؟.

والملاحظ أن تعدد الآراء فى هذه المسألة كان نتيجة ومحاولة إظهار التلازم بين الاعتقاد بالقلب والعمل والعبادة بالجوارح فظهر الاختلاف بين الفرق فى التقية سواء الرافضين لها كنافع بن الأزرق وجماعته من الخوارج، أو من أجازها من الخوارج كنجدة بن عامر وجماعته من الخوارج، أو باقى الفرق والمذاهب كالأباضية والأشعرية الذين قالوا بجواز التقية، أو من قالوا بوجوبها كالشيعة والسلف وأهل السنة.

وعندما أثيرت التساؤلات حول جدوى التقية وأهميتها وعلاقتها بالإمامة سواء عند الشيعة أو عند الأباضية، أو علاقتها بأصل الاعتقاد وتميز المذاهب عن بعضها ظهر الخلاف واضحاً بين المذاهب الكلامية الكبرى وعلى رأسها الشيعة والخوارج خاصة وأن الشيعة قد اعتبرت التقية فى مقدمة أصول الدين الرئيسية، وأن التقية أصل الاعتقاد ولهذا وجب العمل بها قولا وفعلا. وعلى العكس من رأى الشيعة فقد رفض الخوارج التقية قولا وفعلا، حتى أنهم اختلفوا فيما بينهم فقال نافع بن الأزرق وأصحابه من الخوارج أن التقية دليل الكفر والضعف والخوف لأنها علامة على النفاق والرياء، وهذا الرأى عارضه نجدة بن عامر وأصحابه من الخوارج فقالوا بجواز استخدام التقية حفاظا على النفس والعقيدة، وهذا الرأي هو الذي يذهب إليه غالبية الأباضية.

وقد أكدت النجدات من الخوارج أنه فى أوقات الشدة أو الضعف لا بد أن يظهر الخارجى أنه جماعى حقنا لدمه ومنعاً للاعتداء عليه، بل ويجب أن يخفى عقيدته ومذهبه حتى يحين الوقت المناسب لإظهارها أى وقت إعلان إمامة الظهور)، ولذلك قالت النجدات بجواز التقية فى القول والفعل واستدلوا على صدق رأيهم بأنه لولا

79