الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

مبدأ التقية لما استطاع النجدات تكوين دول خارجية في اليمن وحضرموت والبحرين والطائف. وهذا الرأى هو الذي عارضه باقي الخوارج الذين أصروا على عدم جواز التقية سواء في القول أو الفعل، ورأوا أن صاحب الرأى عليه أن يفصح به ولو أدى إلى هلاكه، ولم يوافقهم على هذا الرأى الأباضية الذين جوزوا التقية في الأقوال عموماً، كما قالوا بجوازها عند الاستكراه والاضطرار حفاظاً على النفس والغير.

وكان موقف الشيعة معارضاً تماماً لموقف الأزارقة من الخوارج؛ لأن الشيعة قالوا بوجوب التقية استنادا لأدلة النقل والعقل. فمن أدلة النقل قوله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"، وقوله تعالى: "إلا أن تتقوا منهم تقاة، وقوله تعالى: "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه". ومن أدلة العقل أوجب الشيعة التقية لدفع الضرر عن الأئمة وأتباعهم وحقناً للدماء واستصلاحاً لحال المسلمين وجمع كلمتهم وتحقيق الوحدة والاعتصام بينهم.

وقد تشابه موقف الأباضية جزئيا مع النجدات من الخوارج وكذلك مع الشيعة؛ لأن الأباضية قالوا بوجوب التقية في مرحلة الكتمان حفاظا على النفس والدعوة والمذهب وتحاشي بطش الأعداء، كما قالوا بجوازها للإقامة تحت حكم الطغاة والإقامة بينهم، وقد استدلوا على موقفهم بموقف النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل إعلان الدعوة جهراً، وبأحوال المسلمين الأوائل وموقفهم من كفار قريش، وبقول ابن عباس رضي الله عنه: ليست التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ولذلك كان إجماع الأباضية على جواز التقية بالقول، وذهب البعض إلى القول بوجوبها إذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة كشرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير ونحوها وذلك

لصون النفس فتوجب التقية عندئذ فقط.

- النحل: 106

A.