الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ورغم ذلك فإن بعض مفكرى الأباضية يفضلون القول بجواز

التقية عند الاضطرار وليس الوجوب ومن هؤلاء الإمام نور الدين السالمي. وللإجابة على التساؤل هل توافقت آراء الفرق الكلامية مع آراء الأباضية فى وجوب التقية أو جوازها وجب عرض آراء هذه الفرق تفصيلا لإثبات مدى التشابه أو الاختلاف بينها وبين آراء ومواقف الأباضية.

1 عند الشيعة: التقية نظام سرى وهي من أهم المبادئ والأصول الاعتقادية عندهم رأى الإمامية من الشيعة أن التقية هي المداراة والمصانعة وإظهار المسلم غير ما يبطن عند الخطر والضعف وهى كنظام سرى دقيق يسيرون فيه على تعاليم إمامهم في الدعوة وهو الإمام المنتظر، فهم يكتمون في هذه المرحلة نظامهم وتخطيطهم وأهدافهم الحقيقية عن عامة الناس وأولى الأمر المعادين لهم، بل وإظهار الطاعة لمن بيده الأمر حتى يأنسوا بقوتهم فيحملوا السلاح في وجه الدولة القائمة. وهنا نلاحظ التشابة الكبير في فهم التقية الأباضية وممارستها في مرحلة الكتمان واعتمادهم على السرية في التخطيط والإعداد طوال إمامة الكتمان وحتى الانتقال إلى مرحلتى الشراة والدفاع حيث تنتقل التقية من وضع الوجوب إلى الجواز، ثم إلى مرحلة الظهور حيث وضع الاستحالة وتحريم استخدام التقية.

عند الأشاعرة: التقية من الواجبات الدينية لأنها مشتقة من التقوى بمعنى الخشية من الله. وهذا المعنى دفع الأشعرية إلى رفض آراء ومواقف الخوارج لظهور التناقض الواضح بينهما. فالتقية عند الخوارج علامة على النفاق والضعف والرياء أما عند الأشاعرة فهى علامة على الإخلاص والتقوى وصدق الإيمان وقوته وليس ضعفه كما ذهب الخوارج. ويعبر الإمام الغزالي (تـ ه 50 هـ) في كتاب إحياء علوم الدين في باب ذم الغرور وحقيقته عن رأى الأشعرية في التقية

81