الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

كون الإمامة على قائمة المسائل السياسية التي تحولت على يد الفقهاء وعلماء الكلام وأصحاب الفرق إلى مسألة عقائدية أصولية ومن أهم قضايا الخلاف المذهبى بين الفرق والمذاهب حتى الآن.

ويرى الأباضية رأى أنصار المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرر نظاماً معيناً ولم يضع شروطاً لمن يكون إماما أو خليفة من بعده، وبالتالي فإن الخلافة أمر تشاورى وأن التشاور لا يتعارض مع القول بأن العرب لا تدين إلا لقريش، كما في الحديث ورأى أبي بكر وعمر بن الخطاب، وكذلك من رأى أن الإمامة لبنى هاشم وأحقية على بن أبي طالب بالإمامة لمواقفه الشجاعة وأسبقيته للإسلام وأفضليته في العلم والورع والتقوى.

ويرى الأباضية أن التزام الشورى والعدل كان وراء هدوء الخلافات مدة إمامة أبي بكر وعمر وكذلك فترة ولاية عثمان الأولى المقدرة بست سنوات والذي سار فيها على منهج الخلفاء في إخماد الفتن ونشر العدل والجهاد، ثم عادت هذه الفتن والخلافات في فترة حكم عثمان الأخيرة أى الست سنوات الأخيرة من حكمه وبعد مقتله حيث ارتفعت حدة الخلاف حول شرعية الإمامة وحكم قاتل المسلم ومرتكب الكبيرة على العموم.

وعندما قبل على بن أبى طالب التحكيم واشتد الصراع بين على ومعاوية، كان موقف المحكمة الأول ومنهم الأباضية صريحاً في شأن الإمامة وقولهم أن الإمام على قد تخلى عن البيعة فبايع الأباضية والخوارج الإمام عبد الله بن وهب الراسبي بعد المشاورة بينهم. وهكذا كان موقف الأباضية واضحاً منذ لحظة انتقال الحكم إلى معاوية بن أبي سفيان رأس الدولة الأموية، فمن يومها رفض العمانيون الاعتراف بخلافة معاوية وأكدوا نزوعهم إلى الاستقلال فلم يرسلوا الزكاة إلى بيت المال، وإنما استمروا في جمعها ودفعها إلى

عبد الكريم الشهرستاني الملل والنحل، ج 1، ص 21

87