الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٦فقراء ومساكين عمان، ومن ناحية أخرى حاول معاوية فرض سلطته على عمان دون جدوى وقد استمر هذا الوضع حتى خلافة عبد الملك بن مروان حيث كثرت الثورات والحركات المناهضة للحكم الأموى في العراق ومنطقة الخليج كحركات الشيعة والخوارج وثورة ابن الزبير والتي شكلت جميعها حاجزا بين مناطق لدولة الأموية ونفوذها وبين عمان وهكذا تمتعت عمان بنوع من الاستقلال المحلى طيلة العهد الراشدي
وقد عبرت الإمامة الأباضية في عمان عن موقفها عندما انتقلت الولاية العامة إلى معاوية بن أبي سفيان، فرفضوا الاعتراف بخلافة معاوية وفى نفس الوقت رفضوا حكم الخوارج وثاروا عليه خاصة عندما تمكن الخوارج النجدات بزعامة نجدة بن عامر الحنفي بسط نفوذهم على شرق الجزيرة العربية وإقليم البحرين وأرسلوا جيشاً بقيادة عطية بن الأسود الحنفى فاستولى عليها عطية وقتل حاكمها عباد الجلندى وأقام بها شهراً ثم أناب عنه حين مغادرتها أبو القاسم، فثار عليه العمانيون وقتلوه وأعادوا آل الجلندى للحكم.
وفي هذه الفترة انتشرت الأفكار والمبادئ الأباضية التي أرساها الإمام جابر بن زيد في عمان والبصرة، ونقلها أبو بلال مرداس بن أدية التميمى إلى سائر بلاد عمان وهى الآراء التي عبرت عن موقف الأباضية من الإمامة الراشدة وهي:
- أن إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قد صحت وتحققت بإجماع الصحابة الذين لا يجمعون على ضلال، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخلف في الصلاة أبي بكر بالحديث الثابت مروا أبا بكر يصلي بالناس، فدل ذلك على صحة خلافته للرسول بعد وفاته، وأن إمامة أبى بكر هى الصورة المثلى لتحقيق الإمامة العامة لأن إمامته تمت باختيار والبيعة وأن إمامته رضي الله عنه هي إمامة
- محمد رشيد العقيلي: الأباضية في عمان وعلاقتها مع الدولة العباسية سلطنة عمان. وزارة التراث القومي، 1984، ص 8،5،4
88