الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

النبوة لسيره على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرساء دعائم الشرع ونشر المساواة والعدل وقتال المرتدين ومانعى الزكاة وإرسال بعوث الجهاد.

- أن الإمامة أو الخلافة لا يجوز حصرها واحتكارها في النظام الوراثي أو في جنس أو قبيلة؛ لأن الناس سواسية ولا فضل لعربي على أعجمى إلا بالتقوى وأن الله تعالى قد ساوى بين الجميع. وعلى ذلك فلا تمييز بين أحد من المسلمين عند الاختيار لهذا المنصب إذا كان القائم بها مستحقاً لها مستوفيا لشروطها، بقوله صلى الله عليه وسلم: إن أمر عليكم عبد حبشى مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله. وعلى ذلك يرى الأباضية أن لا اشتراط لاطراد شرط قرشية الإمام بدليل قوله صلى الله عليه وسلم من استعمل رجلا من عصابة (جماعة) وفيهم من هو أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنون. فالإمامة إذن لا تكون على أساس النسب والقرابة وإنما المقياس الصحيح لها هو التقوى والورع والعلم والكفاءة والمنعة والقوة، وغيرها من الشروط التي سبق عرضها عند استعراض شروط الإمامة الأباضية، ويرى الأباضية أنه إذا توفرت هذه الصفات والشروط فى قرشى فهو أولى بها من غيره، وإلا فلا عبرة بالقرشية. فموقف الأباضية إذن هو عدم الاعتبار بالنسب والحسب وإنما الاعتبار بالإيمان والتقوى والعمل الصالح لقوله صلى الله عليه وسلم لأفراد أسرته يوم جمعهم وناداهم بأسمائهم واحداً واحداً وقال لهم انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغنى عنكم من الله شيئا، إلا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم، وبالتالي فلا اعتبار

للقرابة والنسب وإنما الاعتبار للإيمان والعمل الصالح.

- أن الإمامة ضرورة ومصلحة لازمة للأمة لإقامة الحدود وإعلان الحروب؛ ولأن الحدود الواجبة لا تقام ولا توجد إلا بالأئمة وولاتهم كما فعل أبو بكر وعمر وباقى أئمة الخلافة الراشدة. ولذا رأى

- رواه الربيع في الجامع الصحيح، ج 3، ص 13 - محمد الشيخ بالحاج وإن هذه أمتكم أنة واحدة. ص 67

89