الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٨الأباضية وجوب الإمامة لأن فى إبطالها إبطال لإقامة الحدود وإعلان الحروب، فنصب الإمام وعقد الإمامة واجب شرعاً وعقلاً. ويدلل الأباضية على وجاهة هذا الرأى بالعديد من الأدلة النقلية والعقلية وآراء علمائهم مثل أبو عمار عبد الكافى الأباضي الذي أكد أن الآيات الكريمة الداعية إلى إقامة حدود الله وأن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجب إلا عن طريق السلطة الحاكمة أى الإمام وولاته.
وفى هذا الإطار كان موقف الأباضية الرافض للعديد من آراء الخوارج وخاصة النجدات الذين رأوا جواز عدم إقامة الحدود وقالوا: إن الحدود لا تقام بالسلطة الحاكمة ولا بالإمامة وأن الناس إذا التزموا بمبادئ الشرع وأحكامه فلا داعى ولا لزوم للإمامة أصلا، لأن الناس ليسوا في حاجة إلى إمام. ورد الأباضية عليهم بالعديد من الأدلة في ثبوت الإمامة ووجوبها ولزومها عند إقامة الحدود وأن عدم وجود الإمامة يبعث على الفوضى وفقد النظام. وهذه الأدلة يمكن مراجعتها في المبحث الأول عند استعراض أدلة وجوب الإمامة عند الأباضية. كما وقف الأباضية أيضا فى مواجهة العديد من فرق الخوارج كالشبيبة التى جوزت إمامة المرأة، عندما استخلف شبيب امه غزالة، فاعترض الأباضية وأدانوا هذا المسلك مرددين الحديث الشريف: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
:ثانياً: موقف الأباضية من خلافة عثمان وعلى رضى الله عنهما
انطلق موقف الأباضية من المبدأ العام أنه لا اعتبار في تولى الإمامة إلا للمؤهلات الشرعية وهى الإيمان والتقوى والكفاءة والعمل الصالح، دون اعتبار لأى مقياس آخر من جنس أو قومية أو قبيلة. وطبق الأباضية هذا المبدأ عند الاختيار بين عثمان وعلى رضى الله عنهما خاصة بعد أن انحصرت البيعة في عثمان وعلى بلا منافس لهما، وحيث وليها عثمان ثم قتل، فقد انحصرت الإمامة والبيعة لعلى
90