الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٩بن ابي طالب وحده، ولذلك تمت مبايعته بإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار وبقية أهل الشورى مثل طلحة والزبير رضى
الله عنهما.
وبذلك أصبحت بيعة الإمام على رضى الله عنه للخلافة بيعة شرعية وخلافته خلافة رسمية بإجماع الأمة. وفق معيار الأفضلية وليس وفق معيار القرشية والنسب، وأصبحت بيعته في أعناق المسلمين جميعاً واجبة عليهم طاعته بعد طاعة الله ورسوله استجابة لأمر الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم".
وعلى ذلك فموقف الأباضية من تخلف معاوية عن البيعة لعلى بن أبي طالب أنه لا يخل بالبيعة ولا ينقضها لأن معاوية لم يكن من المهاجرين ولا من الأنصار، لأنه أسلم بعد غلق باب الهجرة بفتح مكة؛ لأن معاوية كان من مسلمى الفتح وكان مع أبيه أبي سفيان وعليه فليس من حقه أن ينافس عليا في الفضل أو ينازعه الخلافة، وبالتالي فإن تخلفه عن البيعة لعلى لا ينقض البيعة ولا يبطلها ولا ينقص شيئاً من شرعية خلافة على بن أبي طالب وإمامته ووجوب طاعته. كما دحض الأباضية حجة من قال بحق معاوية في المطالبة بدم عثمان باعتباره وليا لعثمان بنص القرآن في قوله تعالى: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل".
وفي هذا يقرر الأباضية: أولاً: أن دعوى معاوية وأصحابه باطلة دينياً وواقعيا وشرعياً؛ لأن معاوية لم يكن الولى الحقيقى لدم عثمان مادام عثمان قد خلف من بعده أبناء لصلبه وخلف أبناء عم قريبين مثل مروان بن الحكم بن العاص وغيره بينما معاوية يعتبر ابن عم بعيد، فهو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن العاص.
النساء: 59 - الإسراء: 33
91