الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٠ثانياً: فإن الأية صريحة على أن لولى الدم سلطانا أي قوة المطالبة بدم المقتول على أن لا يسرف في القتل، والسلطان أو القوة التي يطالب بمقتضاها بدم وليه المقتول إنما هي قوة وسلطان الإمام أو الخليفة الذى يمكنه من القصاص العادل دون إسراف، ولا يمكن أن يترك الناس سدى يقتص بعضهم من بعض فتحدث الفتن والحروب الأهلية مما ينافي حكمة القصاص الذي قال فيه الحق تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون".
ثالثاً: أن الزعم بأن مقتل عثمان عدوان على عرش الخلافة وأنه لا يسترجع هذا العرش إلا بعد القصاص من قتلة عثمان قبل بيعة على بن أبي طالب أو أى إمام بعده، فهذا زعم باطل. بدليل أن عمر بن الخطاب قد قتل من قبل فهل اقتص من المدبرين لقتله قبل بيعة عثمان؟ وبالتالي فالواجب هو تنصيب الإمام قبل القصاص ليقوم بالتثبت والتحقيق فى بواعث القتل ومدبريه ثم تنفيذ حكم القصاص فيمن يستحق القصاص منه. وعلى ذلك يرى الأباضية أن تخلف معاوية عن بيعة الإمام على إنما كان لحاجة فى نفسه، ومن ثم يعتبر تخلفه خروج عما دخل فيه المسلمون وبغياً على سطان وإمام المسلمين ومحاولة لشق العصا لوحدة أمة المسلمين.
رابعاً أن مرجحات الإمامة بين عثمان وعلى كانت متساوية إلا فى السن، ولهذا يرجع للحديث، فإن تساووا فأكبرهم سنا. فعثمان وعلى تساويا في الصحبة والهجرة ومصاهرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكل منهما مواقف بطولية فى الإسلام. فإذا اشتهر الإمام على في بدر بمبارزته الوليد بن عقبة، واشتهر في خيبر لقوله صلى الله عليه وسلم بعد الحصار الطويل سأعطى الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبانه ويكون النصر على يده فأعطاها عليا، واشتهر في فتح مكة ويوم الهجرة وبالأمانة والشجاعة والعلم والورع حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم أقضاكم على وعلى مدينة العلم وغيرهما
- البقرة: 179
92