الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩١من الأحاديث كثير. فكذلك كان لعثمان مواقف عظيمة مثل تجهيزه لجيش الإسلام، وشرائه بئر رومة وله الجنة، وكان المفاوض عن النبى مع قريش فى صلح الحديبية، وكان شديد الحياء حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم: كيف لا أستحى ممن تستحى ملائكة الله منه. وأن عثمان من العشرة المبشرين بالجنة وهذه البشارة للعشرة تثبت في حقهم ولاية الحقيقة ولا يجوز أن تتبدل أو تتحول إلى البراءة.
خامساً: أن الأخطاء التي ارتكبها عثمان في الست سنوات الأخيرة من حكمة وأنكرها الصحابة والتابعون عليه تدخل في باب الأخطاء الإدارية أو السياسية كتغيير الولاة وتسريح كبار الصحابة على مختلف الأمصار لنشر الدين والعلم، وإلغاء نظام الجباية وشد أسنانه بالذهب حفاظاً على صحته في هرمه ونخله الطعام وإعطائه الهدايا النفيسة من ماله وغيرها من الأفعال التي لا تخل ولا تضعف الإيمان. ولهذا يجمع الأباضية على أن مقتل عثمان كان قتل عدوان وظلم ومؤامرة مدبرة من أعداء الإسلام بهدف إحداث الفتنة وإضعاف الإسلام وأهله وشق وحدتهم.
ومع هذا الرأى هناك آراء أخرى أباضية تعارضه (تعارض هذا الرأى وهؤلاء لم يوافقوا أهل السنة الرأى بأن عثمان بن عفان كان مصيباً فى أفعاله وأن قتله كان ظلماً وعدواناً، كما أنهم لم يوافقوا الشيعة الرأى بأن الإمامة بالنص والتعيين، وأن وجوبها الشرعي عماده النص قرآنا وسنة، فرأى الأباضية أن الوجوب الشرعي للإمامة يستلزم الاختيار والشورى وموافقة أهل الرأى والحل والعقد.
سادساً: أن ابتداء الفتنة والقلاقل بدأت فى معسكر عثمان تماماً كما ظهرت بعد ذلك مع الإمام على فى معسكره أيضاً، مع خدعة التحكيم وتلك ملاحظة تاريخية هامة، إلى جانب موقف عثمان من كبار الصحابة وموقفه من أهل قرابته. فمن ناحية أطلق عثمان لكبار الصحابة والتابعين حرية الرأى والنقد وسمح لهم بالخروج من المدينة إلى باقى الأمصار المفتوحة وكان لهؤلاء رأيهم الخاص في تصرفات
93