الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

عثمان وانتقدوا أشخاص الولاة، وكان من هؤلاء أبو ذر الغفاري الذى جاهر بنقده لولاة الشام بقوله: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هى فى كتاب الله ولا سنة نبيه والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا وصادقاً مكذبا وأثرة بغير تقى ومالاً مستأثرا به وظل على ذلك حتى قال حبيب الفهرى لمعاوية أن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فشكا معاوية أبا ذر لعثمان فأحضره إلى المدينة ثم نفاه إلى الربذة، وكان لهذا الموقف أثره السلبي على العوام الذين يقدسون الصحابة ويحبونهم.

ومن ناحية أخرى فقد تجاوز عثمان رضي الله عنه خاصة في الست سنوات الأخيرة من حكمه عندما تزايدت محبتة لأهل قرابته على حساب دولته فاعتمد عليهم في المشاورة دون اعتبار لكبار الصحابة والتابعين وعلى رأسهم على بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وطلحة وغيرهم من الخاصة الذين كان يستشيرهم عمر بن الخطاب؛ حتى أنه تجاهلهم في مقابل اعتماده على قرابته في تعيين الولاة الذين قبضوا على ناصية الأمور في الدولة. فكان لمروان بن الحكم دوره في إثارة الرأى ضد هؤلاء وخاصة عندما ولى عثمان رضى الله عنه عبد الله بن سعد بن أبي السرح على مصر بعد عمرو بن العاص، ولم يكن عبد الله كيساً أو رحيماً مثل عمرو بن العاص فكرهه الناس خاصة وأنهم يعرفون عن مواقفه المعادية للإسلام وأنه الرجل الذى أمن ثم كفر ثم كذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم فكانت قسوة عبد الله بن سعد وسوء تصرفاته من أسباب النقمة على عثمان رضى الله عنه هذا إلى جانب ما اتصف به عثمان من ضعف ولين مع عماله وولاته من أقاربه، ولم يكن حازماً حتى مع العصاة الذين هاجموه فى داره ولم يعزل الولاة الظلمة، فشاع السوء وزادت الكراهية لعثمان وولاته وبدأ البعض ينادي بولاية على بن أبي طالب وأنه الأحق بالإمامة من عثمان ومن معاوية

94