الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

موقف الأباضية من الإمامة العلوية

بدأت مشكلة الإمامة العلوية عندما أشيع أن طلحة والزبير لما بايعا الإمام على رضى الله عنه اشترطا عليه الاقتصاص من قتلة عثمان أخذا لثأره ودمه. ويرى الأباضية انه إن صح ذلك فهذا شرط باطل عند البيعة لأنه لا شرط إلا شرط إقامة كتاب الله وسنة رسوله وتنفيذ أحكام الشريعة لقوله تعالى: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " "، وقوله تعالى: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ". وذلك يتطلب إقرار الأمن أولا ثم تنفيذ أحكام القصاص ثانياً. ومن هنا يعتبر خروج طلحة والزبير على إمامة على بعد ستة أشهر فقط من بيعته واستمالتهم أم المؤمنين عائشة للخروج معهم ضد على بدعوى المطالبة بدم عثمان شهيد الدار، فهذا خروج باطل وبغى وتمرد على السلطان والإمام الشرعي.

وفي موقعة الجمل قتل طلحة والزبير واستسلمت عائشة رضى الله عنها لعلى بعد عقر جملها فتابت إلى على وأكرمها إكراماً بالغاً إجلالاً لها وتشريفاً وأعادها إلى بيت النبوة مكرمة. وما إن خرج الإمام على من وقعة الجمل منتصراً مجهداً، فقد أسرع معاوية فأعلن عليه الحرب على الإمام على بدعوى المطالبة بدم عثمان وقعود على عن الأخذ بثاره واتهمه بالتواطؤ مع القاتلين والمشاركة معهم في قتله وأثيرت الإشاعات الكاذبة والافتراءات على الإمام على.

وقبل أن يتقابل الجيشان فى صفين حاول الإمام على تحاشى القتال ولكنهم رفضوا الامتثال لأمر الله فاضطر لقتالهم. وقبل انتهاء المعارك وانتصار جيش على، لجأ جيش معاوية إلى حيلة رفع المصاحف والدعوة إلى الاحتكام إلى حكم الله، وقيل إن هذه الحيلة من تدبير عمرو بن العاص حليف معاوية الداهية، وقد تربص بعلى وأصحابه إحدى الدائرتين إما أن يستجيبوا لوقف القتال فينجوا معاوية ومن معه، وإما أن يختلف على ومن معه في استمرار الحرب

- المائدة: 49

النساء: 58

95