الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤والقتال فينقسموا أو يتنازعوا فيفشلوا وتذهب ريحهم وهذا ما وقع
بالفعل.
ولما دعا معاوية ومن معه للتحكيم سئلوا ما المقصود بالتحكيم؟:قالوا نرى ما في القرآن فنحل حلاله ونحرم حرامه، فقيل لهم: إن حكم القرآن ظاهر بيّن إما أن تدخلوا في الطاعة كما دخل فيها سائر الأمة، وإما أن نعود للحرب ولا ثاني لهما فقالوا: لا يحكم الرجال ألا إن الحكم إلا لله. ومع ذلك رضى الإمام على مكرها وقبل التحكيم وأمر بوقف القتال ووضعت الوثيقة التمهيدية لمفاوضات التحكيم في دومة الجندل واشترطت أن يلتزم الطرفان معاً معاوية ومن معه من جهة وعلى ومن معه من جهة أخرى بنتيجة التحكيم مهما كانت ومن أنكر شيئا منها كان المسلمون جميعاً حرباً عليه.
وقبل أن يوقع الإمام على وثيقة التحكيم حذره جماعة من أصحابه الذين كونوا جماعة الأباضية فيما بعد من خطر التوقيع والقبول المسبق بهذا الشرط وتوجسوا من الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعرى واستسلم الإمام على لرأي قبول التفاوض وشروط التحكيم كما قبل أن يكون أبو موسى الأشعرى مفاوضاً عنه بدلاً من ابن عمه عبد الله بن عباس، ووقع على وثيقة التحكيم ومنها قبول النتيجة مسبقا. وكانت نتيجة التحكيم التي أعلنها أبو موسى الأشعرى هى عزل كل من على ومعاوية واستقبال المسلمين أمرهم بأنفسهم يختارون من يرونه لدينهم ودنياهم.
فقال عمرو بن العاص: ألا إن هذا قد عزل صاحبه عليا وأنا أعزله كما عزله وأثبت صاحبى معاوية، وهنا قام الحاضرون لمبايعة معاوية بالخلافة. ولهذا سميت قضية التحكيم بالخدعة الكبرى والتي أدت إلى الفتنة الكبرى؛ لأنها فرقت المسلمين إلى ثلاث كتل هي: كتلة على بن أبي طالب وكتلة معاوية بن أبي سفيان، وكتلة المحكمة الذين رفضوا قبول التحكيم ورفضوا قبول الإمام على له واعتزلوا جيش على ثم بايعوا منهم الإمام عبد الله بن وهب الراسبي في النهروان في
96