الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥20 شعبان عام 658 م. وهؤلاء سموا جماعة المؤمنين، وأهل حروراء وأهل النهروان وهم ابتداء ظهور جماعة الأباضية، فإلى كتلة المحكمة تنتمى المدرسة الأباضية التي نسبت إلى إمامها السياسي عبد الله بن أباض تـ حوالي 68 هـ، 705 م، والذي يصدر رأيه عن الإمام جابر بن زيد الأزدى العماني تـ حوالي 710 م.
وفي هذا الموقف يقرر الأباضية: أولاً: أن الإمام على وجماعته حاولوا الإصلاح ما استطاعوا ودعوا معاوية وعمرو للسلم فأبى وبغى وحيث أبى وبغى تعين قتاله شرعاً، وحيث كانت مقاتلته شرعية فإنه لا يجوز إيقافها حتى يفي إلى أمر الله وطاعة رسوله وأولى الأمر وإمامهم الشرعى على كرم الله وجهه. ثانيا: أن الإمام على بقبوله التحكيم وشروطه وقبوله الحكم أصبح معزولا بقرار التحكيم ومنعزلاً بصفة شرعية من الإمامة والخلافة وسقطت بذلك صفته الشرعية وانخلعت طاعته من أعناق المسلمين، وأنه عندما عاد ليأمر قومه بالاستعداد للحرب ومقاتلة عمرو ومعاوية قال بعض العلماء من جيشه بأي صفة نقاتل؟ فالحرب لا تشرع إلا بإذن الله ورسوله وأولى الأمر من المسلمين فبأي صفة تأمرنا بالحرب ومقاتلة معاوية ومن معه؟.
وقالوا أيضاً كنا نقاتلهم باعتبارهم بغاة خارجين عن طاعة إمام المسلمين الذى تجب طاعته، أما اليوم حيث لا إمام شرعى فلا طاعة ولا عصيان ولا بغى فلا حرب إلا بعد مبايعة واختيار الإمام الشرعي الذي يرتضيه أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار. وهؤلاء اعتزلوا الحرب وأطلق عليهم أعداؤهم اسم الخوارج لخروجهم من جيش على وانعزالهم بحروراء قرب النهروان واعتزلوا معسكر الإمام على ومعاوية وخرجوا من الكوفة إلى حروراء ثم النهروين وبايعوا هناك عبد الله بن وهب الراسبي في شوال 37 هـ. وعندها رفع أصحاب عبد الله بن وهب شعار قبلت الدنية في دين الله ولا حكم إلا الله. ثالثاً: إن الذين أنكروا التحكيم سموا
97