الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧جماعة من جيش على بعد التحكيم وعزل أبي موسى الأشعرى له. وبالتالى فهم يرون صواب إطلاق لفظ الخروج على أصحاب هذه الثورات، وأنه من الضين إطلاقها على المعتزلين لعلى وهم الخوارج. وعلة ذلك عندهم أن هؤلاء لم ينكروا أصلا من أصول الإسلام ولم يكذبوا معلوم من الدين بالضرورة خاصة وأن هؤلاء كان معهم فريق من كبار الصحابة المشهود لهم بالجنة، وأن لفظ الخروج يجب إطلاقه فقط على المرتدين الذين خرجوا في خلافة أبي بكر وكذبوا بركن ثابت من أركان الدين.
ومما سبق يتضح أن موقف الأباضية من الخلافة الراشدة يحتاج إلى المراجعة والدقة خاصة وأن بعض الأباضية قد أساءوا القول في عثمان وعلى وأصحابهما خاصة مسألة التحكيم ومعركة النهروان، ولعل هذا الموقف هو الذي دفع عبد الملك بن مروان إلى مكاتبة عبد الله بن أباض وسؤاله عن موقف الأباضية من عثمان وعلى ومعاوية وإجابة عبد الله بن أباض في رسالته المشهورة المسماة: كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان والتي جاء فيها قوله: وأنا أبين لك يا عبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون (يعنى الأباضية) على عثمان وفارقوه عليه، عسى أن تكون غافلا فأذكرك، أو جاهلا فأعرفك. فلا يحملنك هواء عثمان يا عبد الملك أن تكذب بآيات الله وتعرض عنها فإنه لا يغنى عنك من الله شيئ وأنه كان ممن طعن عليه المسلمون وفارقوه وفارقناه عليه، قال الله عزّ وجل ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعي في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم ". وكان عثمان أول من منع مساجد الله أن يقضى فيها كتاب الله.
وممن نقمنا عليه وفارقناه أن الله عز وجل قال: "ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من
- الحشر: 7
99