الإنتاج الإباضي في علم التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤١I
الشيخ بادي الرأي، ولا تخفى حاجة الناس أكثر إلى تفسير الأجزاء الأخيرة من القرآن، فابتدأ الشيخ بهاء.، وطار أى تكاسل الناس عنه صرف همته عن إكماله. وأما إشارته في أول تفسير سورة العالم إلى سبوا الكلام عند حرف أوائل السور فتلك إحالة منه إلى ماكتبه في تفسير سورة ص ثم توقف عنه وليس شرطا أن يكون ذكر الشيخ لهذا التفسير مقرونا بتفسيره الكامل «هميات الزاد) دليلاً على كماله هو أيضا، طالما أن الاحتمال الآخر موجود. وقد حاول الشيخ جاهدا أن يطبعه ويخرجه ليستفيد منه أهل العلم، وكان في نيته إرسال نسخة منه تتكون من خمسة أجزاء إلى الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي بعمان ليطبعه في مصر المقادير لم تسعفه إلى ذلك، فبقيت الأجزاء الثلاثة الأولى من هذه النسخة بمكتبة القطب) وأرسل الجزءان الأخيران) إلى الشيخ الخصيبي بعمان، وإن لم يتمكن من طبعه ظل الجزءان بيده حتى وفاته في شهر صفر سنة 1347 هـ، ثم نوري بمخلفاته من الكتب، فاشترى السلطان سعيد بن تيمور دينك الجزائية وقدمها هدية وهبة للشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي، وانتقلا بعد ذلك إلى يد الشيخ أبي إسحاق الطفيش بمصر، وهما الآن محفوظان بمكتبة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (4)
(3)
لکند
(1) انظير النسخة المرقونة التي خرجها باحثو جمعية التراث، فهي منقولة عن نسخة مكتبة القطب (2) لم تكن النسخة المرسلة مقابلة بخط مؤلفها، وكان القطب قد اشترط على ابن عزيز إن أراد طبعا أن يرتها ليرسل إليه ما هو بخطه بلا تحريف، وعليه فمن المحتمل أن تكون الأجراء الخمسة قد أرسلت فعلاً إلى السر عزيز، فلما عزم على طبعها ردَّ الثلاثة الأولى منها على أقل أن ترسل إليه نسخة صحيحة، لكنها بقيت بمكتبة القطب، إذ لم يكن بوسعه أن يبعث إليه نسخة ثالثة مصححة لقلة ما بيده من المال وعدم الشافع المتطوعين، وهذا عائد إلى " ضَعْف بخت أهل هذا المذهب وقلة اكتراثهم بشيء» كما يقول العلامة البرداي - وطالما شكر القطب رحمه الله من فقره وقلة ذات يده فلم يجد مجيبا، والله المستعان
(3) من تدابير القدر التي محمد الله تعالى عليها وعلى غيرها - أن هذا التفسير لم يلق مصير أمثاله من كتب الشيخ راشد من عزيز التي اضطر أولاده من بعده - تحت ظروف الحرب القاسية - إلى إلقائها في بئر مكورة وردما بالتراب ريما تضيع الحرب أوزارها، فلما حان الحين كبروا أربعًا على الدوين إن لم يجدو لها من أثر. من مقابلة مع الشيخ أحمد بن سعود السياني 8 شعبان 1421 هـ). (2) انظر مدير مخطوطات مكتبة الشيخ أحمد الخليلي - القسم الأول، رقم 8،7
34