السهام المرسلة على نحور المجسمة
الجزء ١ · صفحة ١٩قضاء ببعض مدن مصر ثم بالإسكندرية، ثم العضوية في المحكمة الشرعية ثم محكمة الاستئناف بالإسكندرية، ثم الإفتاء الأكبر بالديار المصرية، كل ذلك وهو مواظب على لا تقطعه عنة الوظائف، حتى إنه لما كان موظفا بالإسكندرية وبينها وبين القاهرة أربع ساعات في بابور السكة الحديد كان يحضر كل يوم منها إلى القاهرة لإلقاء الدرس، ثم يعود إليها:
التدريس
ء
واغتنى وأثري وكثر ماله وعظم،چاهه، وقصده الأمراء والكبراء والوزراء، وصار شيخ العلوم بالديار المصرية بل بالشرق أجمعه، إذا تكلم تدفق كالسيل الجرار سواء في درسه و فى مجلسه، وإذا تكلم على انة. كتاب الله نظن الظان أنه كان مشتغلا بها في تلك الساعة، وإذا تكلم في الكلام فكأنه إمام الحرمين أو الغزالي، وكذلك الأصول والمنطق، أما الفقه الحنفى فكانه يحفظه عن ظهر قلب، غربه ومشهوره ومقبوله ومردوده، وإذا تكلم في الهيئة والعلوم الإفرنجية العصرية يظن السامع انه ما يحسن غيرها.
وبالجملة فهو أعجوبة زمانه، بل من الطراز الأول والأئمة القدماء أهل القرن الرابع والخامس. وكان حسن الأخلاق، لين العريكة واسع الصدر جدا، يتحمل من الطلبة الطلبة كثرة الواحد يجادله الساعة يذهب الدرس كله في الجذال والاخذ والرد، وهو السؤال مع خروج بعضهم عن الموضوع، وريا يتحكمدار ولا يتألم.
وكان متواضعا مع الطلبة يباسطهم ويمازحهم في الدرس وكان حلو النادرة. مقبول. وكان رحمه الله محبا للطلبة الغرباء ميالا
الفكاهة، لا تمرية نكتة فيسكت عنها أصلا، حتى اشتهرت نكته بين الخاص والع مالا
عنه
بالقطر المصري بأجمعه فتجدهم يحكونها عنه. إليهم، بحيث لم يكونوا يقبلون على غيره، إذا لم يروا صدرا رحبا معهم سواه، آخر ايامة لا يعمر درسه إلا الاغراب من اتراك وشوام و هنود وعراقيين واكراد وغيرهم. وكان سمح الكف جواداً يواسي الفقراء والطلبة الاغراب ويمدهم بالمال
ويساعدهم بجاهه، ويترددون إلى بيته فيجالسهم ويباسطهم ويبر بهم.
بعض
بني
تمان
وكان السبب الذي لأجله صدر قانوني تقاعد مفتي الديار المصرية عند سن الستين هو الأغنياء قد مسجدا واوقفه، فاحتاجت الحكومة لموضع هذا المسجد، استيقنت مفتي الديار المصرية العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي فقال لهم: إذا وافقكم لقكم ربه فلا مانع، فكلموا ذلك الغني فوافق، فرجعوا إليه ليصدر فتواه، وقالوا له إن توبه قد وافق، فقال ومن ربه؟ قالوا: فى الباشا، قال: ليس هو صاحبه الآن، فإنه أوقفه وصار الله تعالى، فهو ربه الذي قلت لكم إن وافقكم فاهدموه.
النيران
وهذه الحادثة هي التي كانت سببا في عزله من الإفتاء، فإن رئيس الوزراء وقتذ وهو باشا قال السلاما فبلغه، فقال الشيخ نحن لا نعباً بكلام العيال أو نحو هذا،
فبلغت إلى الوزير، فقال: سوف يعلم من العيال، فاجتمع بمجلس الوزراء واصدر قانونا
19