السهام المرسلة على نحور المجسمة: تجميع بعض طوام الحشوية الوهابية (الجزء الأول) حفيد الشراة أبو سفيان

السهام المرسلة على نحور المجسمة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

مجموع فتاوى

وَرَسَائِل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

المجلد التاسع

فنادي العقيدة

جمل داراي

فهد بن ناصر السليمان

دار الثريا للنشر

الثانية:

الشيخ ابن العثيمين: إن يديه سبحانه

اثنتان بلا شك) وكل واحدة غير

قوله: (ثم يأخذهن بشماله». كلمة (شمال) اختلف فيها الرواة؛ فمنهم

من أثبتها، ومنهم من أسقطها، وقد حكموا على من أثبتها بالشذوذ؛ لأنه خالف ثقتين في روايتها عن ابن عمر.

ومنهم من قال: إن ناقلها ثقة، ولكنه قالها من تصرفه.

وأصل هذه التخطئة هو ما ثبت في صحيح مسلم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين (1)، وهذا يقتضي أنه ليس هناك يد يمين ويد شمال.

ولكن إذا كانت لفظة شمال محفوظة؛ فهي عندي لا تنافي كلتا يديه يمين؛ لأن المعنى أن اليد الأخرى ليست كيد الشمال بالنسبة للمخلوق ناقصة عن اليد اليمنى، فقال: «كلتا يديه يمين؛ أي ليس فيها نقص، ويؤيد هذا قوله في حديث آدم: اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين مباركة (2)، فلما كان

(1) مسلم: كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل. (2) الترمذي: كتاب التفسير / باب الأمر بالكتابة والشهود.

irr

وروي عن ابن عباس؛ قَالَ: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرضُونَ

السبع في كف الرحمن إلا كفردة في بعد أحدكم.

الوهم يذهب إلى أن إثبات الشمال؛ يعني: النقص في هذه اليد دون الأخرى؛ الأخرى، وإذا وصفنا اليد الأخرى قال: «كلنا يديه يمين ويؤيده أيضاً قوله: المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن؛ فإن المقصود بيان فضلهم ومرتبتهم، وأنهم على يمين الرحمن بالشمال فليس المراد أنها أقل قوة من

اليد اليمنى!!!)))!!!

- سبحانه

وعلى كل فإن يديه - سبحانه - اثنتان بلا شك، وكل واحدة غير الأخرى، وإذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال؛ فليس المراد أنها أقل قوة من اليد اليمني، بل كلتا يديه يمين.

والواجب علينا أن نقول: إن ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنحن نؤمن

بها، ولا منافاة بينها وبين قوله كلتا يديه همين كما سبق، وإن لم تثبت؛ فلن

نقول بها.

79