حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وليس هذا فحسب بل قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه وأصحابه من التعامل مع الولاة والحكام وطلب منهم عدم قبول أي منصب وتناول أي مال منهم. كما أن أباعبيدة لم يحبذ التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين وذلك من قبيل المحافظة على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم ومنع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم وتحركهم، حتى أن أبا عبيدة هجر أحد أتباعه لأنه زوج ابنته لرجل غير أباضي(10).

ورغم هذا التنظيم وهذه السرية ما كان ليسلم أبو عبيدة من أن يقع في فخ المكائد التي تحبك له فقد وقع أبو عبيدة في قبضة الدولة الأموية التي وكلت أمر البصرة لذلك الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي الذي نفى جابر بن زيد إلى عُمان ثم سجن أبا عبيدة وضماماً وكثيراً ممن معهما من أهل الاستقامة(11).

وقد ذكر الدرجيني في طبقاته صوراً من العذاب والمحن التي يلقاها أهل الدعوة من الدولة الأموية وخاصة من واليها الحجاج بن يوسف حيث يقول: «وقال بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال: أدخلنا في سجن قال: فلم يكن يوصل إلينا ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم(12).، قال وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل قال وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش قال ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم قال فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب قال فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة ويلك ما هناك على من تضيق وعلى من تدل(13)

١٠ / ٥٧