حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٩

وهاهو ذا أبو عبيدة يسير على منوال شيخه حيث قال: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة، فليس هو على شيء من الدين وقد منّ الله علينا بعبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا، وبقولهم اقتدينا، وعلى سيرهم اعتدنا، وعلى مناهجهم سلكنا، فلا قيمة لمذهب ليس له سنده المتين الذي يربطه بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولا قيمة لمدرسة ليس لها مرجع راسخ في العلم «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال مضل ولولا أن منّ الله علينا بجابر بن زيدرضي الله عنه لضللنا» مما جعل مدرسته مدرسة سنية –على منهج السنة النبوية- راسخة القدم لا تبتغي عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبار صحابته بدلاً(7).

فما أن تولى أبو عبيدة قيادة الجماعة حتى أخذ يعد النفوس في تنظيم سري دقيق بمعنى الكلمة، والسرية في حقيقتها ليست غريبة عن أبي عبيدة المنطلق على منهج السنة النبوية، فالرسول صلى الله عليه وسلم، هو أول من عمل بالسرية في الإسلام، أليس هو الذي دعا قومه في مكة سراً ثلاث سنوات حتى ربّى النفوس وهيأها لكي تحمل تعاليم الإسلام بقوة وعزيمة وصبر، فكان يجتمع بهم سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

فمن هذا المنطلق «قام أبو عبيدة بتطوير تنظيمات المجالس السرية –التي سوف نتحدث عنها لاحقاً- وأعمالها التي تُقام في البصرة وتضم مشايخ الدعوة وأتباعها، يتداولون فيها خططهم ويتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم، وما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أو الدنيوية(8).

كما كانوا يذهبون لحضور هذه المجالس في سرية تامة «متنكرين على هيئة النساء أو الباعة المتجولين ويقول أبو سفيان قنبر: (كانوا يأتون المجالس في هيئة النساء في النهار وغير ذلك يتشبهون بالنساء وإن كان أحدهم ليحمل على ظهره جرة بماء أو يحمل حملة متاع كأنه بياع حتى يدخل المجلس(9).

٩ / ٥٧