حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

لقد سلك أبو عبيدة في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى مسالك عديدة، مما جعل لدعوته الصيت القوي ومكن لحركته الانتشار الواسع في الآفاق البعيدة، إذ بأسلوب هذا الرجل وفكره الثاقب جعل من اللاشيء شيئاً في الوجود يحسب له ألف حساب على الساحة السياسية والعلمية، مما حدا بأتباعه أن يظهروا في الأرض ويدوخوا رؤوس الدولة الأموية هنا وهناك، إنها مشاعل من حقها أن تضيء الكون، وأن تخرج للوجود بعد السرية الطويلة التي فرضتها عليها عواصف الزمن وذلك بفضل أبي عبيدة وأساليبه الحركية فأول هذه الأساليب:

أسلوب الاستقطاب:

لقد عمل الإمام أبو عبيدة رحمه الله تعالى بأسلوب الاستقطاب الذي يعتمد في ماهيته على اختيار رجال –من مركز الدعوة في البصرة- من ذوي الخبرة والدراية بأحوال الناس، وإرسالهم إلى الأمصار المختلفة، سواء كان ذلك في الجزيرة العربية مثل عُمان واليمن والحجاز أو إلى خارجها مثل شمال أفريقيا، وذلك من أجل انتقاء الفئة التي ترى فيها المواصفات التامة للرجل الذي يستطيع بحق أن يقوم بالدور الإيجابي الصالح للدعوة وخاصة أن أهل الأمصار لهم الدراية الكبيرة بمواطنهم و«بأحوال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة وبالتالي يسهل عليهم مخاطبة الناس واختيار الظروف الملائمة والأماكن المناسبة لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم في تلك البلاد، وإذا تفحص الباحث المصادر الأباضية المتوافرة فإنه يجد أن معظم حملة العلم كانوا من بين السكان الأصليين للبلاد التي يبشرون فيها(1).

١٢ / ٥٧