حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ١٣فحملة العلم إلى عُمان كانوا من نفس الموطن العماني، وحملة العلم إلى المغرب كانوا أيضاً من نفس بلاد المغرب، إذ تم استقطابهم عن طريق الداعية الأباضي الكبير سلمة بن سعد الحضرمي الذي طاف ببلاد المغرب فاختار شباباً من ذوي الكفاءة من ليبيا والجزائر وتونس وأرشدهم بالتوجه إلى البصرة ليعودوا فيما بعد محققين كل ما كانت تطمح إليه الحركة الأباضية، مبرهنين على حسن اختيارهم.
--------------------------
1- نشأة الحركة الأباضية ص108.
أسلوب المناظرات الكلامية
لعل من الصفات التي يمتاز بها الأباضية عن غيرهم أنهم لا يميلون إلى كثرة الجدل، ولا يرتاحون للمناقشة الفارغة التي لا جدوى منها ولا يشغلون أوقاتهم بترديد الأقاويل وإطالة الأحاديث، ولذلك فأنت عندما ترجع إلى أسواق الجدل ومؤتمرات الكلام في التاريخ الإسلامي الطويل فإنك تجد الأباضية أقل الفرق كلاماً وأكثرها عملاً وأخفها حديثاً وأرجحها إيماناً وأبعدها عن الدعوة وأدناها إلى الاهتداء(1).
لا يشغلون أنفسهم بالصخب الداوي الذي ليس له نتائج ولا يلقون بأنفسهم في الكفاح الكلامي الذي يهدف إلى مظاهر العظمة والنفوذ في الدنيا، ولكنهم مع كل ذلك كانوا أحرص الناس على إقامة الحق وإثبات أدلته، وعندما يقتضي الموقف الرد على أباطيل المدعين وترهات المبتدعين وشبهات المفترين فإن علماء الأباضية يكونون أسرع الناس إلى تحطيم الباطل الذي يريد أن يستعلن أو الشبهة التي يبتغي صاحبها أن يكسوها ثوب الحجة، يتبعون سبيل الله الذي حدده الإسلام وأوضحه هدي محمد صلى الله عليه وسلم، كفاح لا تصاحبه ضجة ونصر لا تسبقه دعوى ولا يعقبه تبجح أو افتخار أو مباهاة(2).
وأبو عبيدة قد سلك في منهجيته في الدعوة مسلك المناظرة والجدل الحي الهادي الذي لا يصخب ولا يعلن ولكنه يقطع طريق التحدي عن الأهواء والبدع(3).