حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا كان هذا الإمام قد سلك مسلك المناظرة فلا غرابة في ذلك فقد عايش وعاصر أكثر الفرق الإسلامية حباً للجدل –وهم المعتزلة- فهذا إمامهم واصل بن عطاء كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قعطته قطعت الأباضية، فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه، إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل هذا أبو عبيدة في الطواف فقام إليه واصل فلقيه، وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم، أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلت، لكن قلت: إن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة: وأنت واصل بن عطاء قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك إنك تقول: إن الله يُعصى بالاستكراه فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء، ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج وسألك فلم تجب فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمها وأنا قائم، فلم أقعد ولم أبرح مكاني(4).

وأبو عبيدة في انتحاله هذا الأسلوب فإنه لم يأت بجديد وإنما قد سار على نهج أستاذه وإمامه جابر بن زيد في توضيح الحق لكل من يريد أن يعرفه فقد رُوي أن جماعة من الخوارج أرادوا أن يجادلوا جابراً فقال لهم: «أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فقالوا: نعم فقال: وحرم البراءة منهم بدين؟ فقالوا: نعم فقال: أوليس قد أحل دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فقالوا: بلى، وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين فقالوا: نعم فقال: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فسكتوا، وهكذا استطاع أن يسير بهم خطوة خطوة حتى يضع أيديهم على الحق ويعرفهم أن الأحكام التي تنطبق على المسلمين ليست كالأحكام التي تنطبق على المشركين وأن الموحد إذا ارتكب ما يحل به دمه لا يكون ذلك كافياً لاستحلال ماله، وسبي نسائه وأطفاله(5).

---------------------------

1- الأباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى (نشأة المذهب الأباضي) ص67.

١٤ / ٥٧