حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

هذه الحادثة تعطينا انطباعاً ظاهراً على مدى المعاناة والمسئولية التي أُلقيت على عاتق أولئك الرواد الأوائل الذين طالما ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل إيصال الحق إلى الناس عن طريق إزاحة كل عقبة تقف حائلاً في طريق مرور القافلة فلا قرابة ولا نسب أولى وأقرب إلى النفوس، لها الحق في تغيير ما اتفق عليه الجميع.

مجالس العامة:

هذه المجالس عبارة عن أماكن لإلقاء الدروس والإرشادات في العقيدة وأمور الدين يحضرها عامة أهل الدعوة ويخصص منها جانب للنساء(4)

ومن جهة أخرى كانت تعقد سراً في بيت أحد المشائخ، أو في سراديب أرضية خاصة، أو في أي مكان بعيداً عن الشبهة كمثل بيوت النساء أو في بيوت الكرائين وذلك كله إمعاناً في الحيطة والحذر(5)

وبما أن هذه المجالس أكثر المجالس رواداً من أفراد الحركة ممن يحبون أن يعرفوا أصول المذهب وتعاليمه السامية كان لابد من إيجاد حراسة مشددة حتى لا يعلم باجتماعهم أحد من المخالفين المناوئين للحركة أو حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة، فلذلك كانوا يعينون أشخاصاً لمراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى أماكن تلك المجالس(6).

«وإذا بدأ أي خطر ينفض المجلس بسرعة وكأن لم يكن شيء(7).

«يقول أبو سفيان قنبر: وما بلغنا أنه ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه فجاء الشرط فنظروا إلى النعال فقالوا للعجوز صاحبة البيت: ما هذه النعال؟

فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيُعطى النعال وغيرها قالوا: بالله ما ذلك كما ذكرته فإن هذا موضع ريبة فقال بعضهم: قد ذكرت العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة قال: فعافاها الله منهم(8).

١٦ / ٥٧