حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإذا رجعنا إلى دخول الإسلام، بلاد المغرب فإننا نجد أن الفضل الأول كما أسلفنا إلى الفاتحين الأوائل من المسلمين ولكن الفضل الأكبر في نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في الثلاثة القرون الأولى للهجرة يرجع في المقام الأول إلى دعاة الأباضية الذين أنطلقوا من المشرق فربطوا بينهم وبين بلاد المغرب على بعد المشقة من المشرق والمغرب.

وفي القرن الثاني والثالث الهجري ظهر أثر جهد هؤلاء الدعاة فقامت الإمامة الأباضية وتمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط عن الدولة الأباضية الكبرى التي التزمت في سياستها الدين القويم وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين فتقدمت بلاد المغرب في كل نواحي الحضارة الإسلامية وصار المغرب الإسلامي العربي حصناً منيعاً للدين ورمزاً للأخوة الإسلامية والعربية(6).

------------------------------------------------------

1- لمنجد ص676.

2- الأباضية في مصر والمغرب ص12.

3- الخلافة والخوارج في المغرب العربي ص49.

4- حصاد ندوة الدراسات العمانية ج3 ص241.

5- نفس المصدر ص264.

6- نفس المصدر ص279.

من هم حلمة العلم إلى المغرب؟

لقد أسلفنا في المبحث الأول الحديث عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي فتح ذراعيه في البصرة لكل طالب علم أقبل إليه من مشرق الأرض ومن مغربها باذلاً كل ما في وسعه لتبليغ ذلك للناس وتطرقنا إلى أولئك النفر الأربعة الذين أقبلوا إليه من بلاد المغرب –عبدالرحمن بن رستم الفارسي وعاصم السدراتي وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داؤد القبلي- الذين أطلق عليهم فيما بعد لقب «حملة العلم إلى المغرب» وذلك بعد أن انظم إليهم أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الطالب اليمني الذي التقوا به في حلقات أبي عبيدة.

وفي هذا المبحث سوف نترجم لكل واحد منهم ترجمة مناسبة:

ترجمة أبي الخطاب المعافري

هو أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري الحميري اليمني(1)

١٩ / ٥٧