حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وفعلاً ما هي إلا أيام وليال حتى تخرج هؤلاء الرجال من ذلك المعهد العامر الذي ربى فيهم حب الإسلام، والدعوة وبذل كل غالٍ ورخيصٍ في سبيل نشر الدين الإسلامي في كل مكان وإن موطن الشخص هو مكان وجود الإسلام ومكان وجود المسلمين فيما كان من أبي الخطاب ذلك الفتى الذي عاهد أصحابه أهل المغرب إلا أن ينفذ ما تعاهدوا عليه، فالمسلمون عند عهودهم، فانطلق معهم إلى المغرب، فكان اختيارهم وإجماعهم أن تكون ليبيا نقطة انطلاق نشاطهم(5).

هذا من جهة ومن جهة أخرى لا نستبعد أن الحركة الكبرى في البصرة رأت من الضروري إرسال أبي الخطاب إلى المغرب لصفات ومزايا رأتها فيه، وخاصة أن الجماعة عندما استشارت أبا عبيدة في لحظات الرحيل فقالت: »يا شيخنا أرأيت أن لو كانت لنا قوة بالمغرب ووجدنا في أنفسنا طاقة أفنولي علينا رجلاً منا؟ فقال لهم أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم من العدد والعدة ما تجب معه التولية عليكم فولوا على أنفسكم رجلاً منكم فإن أبى فاقتلوه وأشار إلى أبي الخطاب رحمه الله تعالى(6).

وفي إشارته لأبي الخطاب دلالة واضحة على علو درجته وقوة شخصيته فإن أمر القيام بشئون المسلمين ليس شيئاً هيناً فلذلك كانت فراسة أبي عبيدة وضعت الرجل المناسب في المكان المناسب.

٢١ / ٥٧