حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فتوجه من العراق ومعه عبدالرحمن وزوجته إلى أرض المغرب فلما كان بمكة أو قريباً منها أدركته حمامه وانتقضت أيامه، فلقي عبدالرحمن وأمه الحجاج من أهل أرض المغرب بمكة فتزوج رجل من القيروان أم عبدالرحمن، فأقبل بهما حتى قدموا أرض القيروان ونشأ بها عبدالرحمن(2).

ولما أقبل سلمة بن سعد الداعية الأباضي الأول إلى أرض المغرب وأخذ يدعو إلى المذهب الحق بأصدق الكلمة قائلاً: «وددت أن يظهر هذا الأمر يوماً واحداً فما أبالي أن تضرب عنقي» فلما سمع عبدالرحمن ذلك تعلق به أشد التعلق فاجتهد في طلب ذلك وقال: لا أدري كيف التوصل إليه.

فرآه رجل من أهل الدعوة، وقال له: «يا بني إن كنت جاداً فيما أراك تطلبه فاقصد أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة تجد عنده ما تطلب»(3).

وإن كنت لا أستبعد أن ذلك الرجل هو نفسه سلمة بن سعد، رأى في هذا الفتى بوادر القبول والنبوغ فأرشده بالاتجاه إلى أبي عبيدة.

وذكر الشماخي في سيره: أن «أمه هي القائلة له ذلك(4).

أخذ عبدالرحمن بن رستم بكل ما أوتي من همة وبحب خالص لطلب العلم من ينابيعه الصافية يعد العدة لرحلة شاقة يجوب خلالها الصحاري والقفار ويرحل من دار إلى دار حتى يصل إلى البصرة إلى عند الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي العالم العامل.

وكانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها عبدالرحمن بن رستم -أن صادف مسيره، تحرك بعض الفتيان إلى نفس المكان، فالتأم الشمل وتحرك الركب حتى وصلوا إلى أبي عبيدة، فمكث عبدالرحمن كأصحابه أهل المغرب خمس سنوات يتلقون دروساً في المذهب الأباضي والإدارة والسياسة، فلما قفل أولئك الفتية راجعين إلى أرض الوطن، والآمال تراودهم بمستقبل باهر لأرض المغرب وبخير وفير.

كانت هناك لفتة جميلة وإجازة طيبة من أبي عبيدة لبعض من هؤلاء الفتية، فحظي عبدالرحمن بن رستم بقدر أكبر منها، لما تفرس فيه أبو عبيدة من أهلية للإفتاء، فقد قال الإمام لعبدالرحمن: «افت بما سمعت وما لم تسمع(5).

٢٣ / ٥٧