حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

هو عاصم السدراتي من علماء القرن الثاني نشأ وترعرع في أكناف قبيلته سدراته، وكان ينتقل معها ويجوب الفيافي والقفار خلال تنقلها بين جبال «أوراس» تارة في الشمال وتارة في الجنوب فشب قوي البنية قويم الخلق سليم النفس، ذكي الفؤاد مع شيء من حدة الطبع وصلابة الإرادة وقوة العزم في تصميم وإقدام، أحب العلم أشد الحب وسعى إليه، فقرأ القرآن الكريم وعرف مبادئ الإسلام القويمة وحضر مجالس العلم والعلماء بقلب واعٍ وأصغى إليهم وهم يتحدثون عما يدعو إليه الإسلام ويطالب المسلمين بالاستمساك به، فغمرته أريحية حب العلم والتعلم، ولكن الأحوال التي كانت عليها بلاده -الجزائر- في ذلك الحين من ثورات وحروب، كانت تحول دون استمرار الشباب في الدراسة، ولذلك كان هذا الشاب اليقظ لحب العلم يتألم في صمت لحرمانه، ويتأسف في أسى لوجوده في تلك الظروف المتقلبة.

وفي هذه الأثناء أقبل الداعية الأباضي سلمة بن سعد وأخذ ينشر المبادئ الإسلامية الصحيحة بإخلاص لله(1).واستمر يدعو إلى التفقه في دين الله وفهمه فهماً صحيحاً من المؤمنين الصادقين وكان يدعو الناس إلى السفر إلى منازل الوحي، وإلى مرابع الإسلام حيث ثبت واستقر في قلوب المؤمنين وانعكس على سلوكهم فكانوا مظهراً حقيقياً له(2).

فبلغ عاصماً ما يدعو إليه هذا الداعية وما أخبر به عن حالة المشرق والبصرة بصفة خاصة وما تزدان به المساجد ودور العلم وخاصة بوجود أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة المؤسس الأول لانطلاقة الدعوة الأباضية وما يتميز به من صفات وباع كبير في العلم والمعرفة مما شجع عاصم السدراتي على الرحيل إلى ذلك المنهل العذب.

فصمم على السفر، فأخذ يعد العدة للرحلة الشاقة إلى البصرة وأخذ يلتمس الرفيق والزميل فكانت مشيئة الله أن بلغه خبر ثلاثة فتيان كانوا قد عزموا لمثل ما عزم عليه فاستبشر بذلك وقرر أن ينضم إليهم(3).

٢٥ / ٥٧