حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وهنا سؤال يطرح نفسه، من الذي أبلغ عاصماً بخبر هؤلاء الفتيان الثلاثة -عبدالرحمن بن رستم وإسماعيل بن درار وأبو داؤد القبلي- وهو في الجزائر وهؤلاء ليسوا منها بل كانوا من ليبيا وتونس، إلا بوجود عبقرية مخططة لذلك وهي عبقرية سلمة بن سعد، وقد صرح بذلك علي يحيى معمر حيث قال: «البعثة العلمية التي كونها سلمة بن سعد(4).

وهو على هذا أن الاتفاق لم يأت من محض الصدفة وإنما كان بتدبير وتخطيط قد أُعد لهذه البعثة العلمية التي انطلقت من المغرب الإسلامي إلى المشرق الإسلامي.

ولما وصل هؤلاء الفتيان الأربعة كان أبو عبيدة في انتظارهم فصافحهم وسألهم عن أحوالهم(5).

فمرت الأيام والشهور وعاصم وأصحابه في معاهد البصرة يغترفون العلم من منابعه، ويأخذون أصول الدين وفروعه من أساتذته.

وبعدما قضى عاصم خمس سنوات في الدراسة يستمع إلى كبار التابعين وتابعي التابعين ويحضر مجالسهم استأذن هو وأصحابه إمامهم وشيخهم أبا عبيدة بالرجوع إلى أهاليهم، وأوطانهم لتفقيه أقوامهم ودعوتهم إلى الاستمساك بدين الله(6).

فأذن لهم شيخهم وأوصاهم بكل خير وحذرهم من الفرقة وبيَّن لهم سبل الدين حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.

فلما رجعوا إلى المغرب وعقدت الإمامة لأبي الخطاب وقسمت المسئوليات على أفراد البعثة كلف عاصم أن يشتغل بالدعوة في مجال حر غير مقيد -مثل ما تقيد أصحابه فمنهم من اشتغل بالإمامة ومنهم بالقضاء ومنهم بالولاية- فأخذ عاصم السدراتي ذلك الداعية يتنقل من مكان إلى مكان بين المدن والقرى الضاربة في الصحراء يُلقي الموعظة الحسنة ويحل المشكلة الناجمة حتى أنه رسم لنفسه خطة يسير عليها إذ كان يركب ناقته ويتنقل بين الأحياء، حتى عرف الناس مواعيد قدومه ومواعيد سفره، ينتظرونه في المواعيد المتوقعة.

٢٦ / ٥٧