حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ولم يكتف عاصم السدراتي الداعية بهذا فحسب بل أقام عدة مجالس تعليمية على غرار مجالس شيخه أبي عبيدة التي عايشها في البصرة في فترة دراسته فيجتمع عليه الناس للسؤال والاستفتاء ويُلقي عليهم دروس التوجيه والتعليم(7).

وإذا كان عاصم قد اتَّخذ لنفسه منهجاً حراً بعيداً عن مجريات السياسة التي اشتغل بها غيره، كان لابد أن تستغل شجاعته وقوته في القيادات الحربية، إذ كان عاصم «فارساً من فرسان المغرب وقائداً حربياً من قواده المحنكين(8).

فما كاد أبو الخطاب يعد الجيوش لدخول القيروان حتى كان عاصم السدراتي من السابقين إلى الانضمام إلى هذا الجيش، فتحرك أبو الخطاب بجيشه الجرار فحاصر القيروان حصاراً شديداً حتى أذعنت واستسلمت له فأقام فيها الحق والعدل وخلص أهلها من الجور والفساد.

فلما تم هذا النصر رجع عاصم إلى منطقة من جبال «أوراس» وبقي هنالك حتى قُتل الإمام أبو الخطاب.

ولما بايع الناس أبا حاتم الملزوزي في ليبيا، أسرع عاصم لمناصرته بمن معه ولحق به في القيروان(9).

وهكذا قضى عاصم السدراتي حياته بين العلم والتعليم ونصرة الدين الحنيف بالقول والعمل، لأجل رفع راية الدعوة الإسلامية خفاقة في سماء هذه الأرض، ولكي يبقى النور براقاً لكل من يريد النجاة من درب الغواية إلى طريق الرشاد.

توفي عاصم السدراتي البطل الداعية مسموماً إذ تذكر المصادر أن عاصماً كان في ضمن جيش قد حاصر القيروان فمرض مرضاً شديداً فاشتهى أكل قثاء فبلغ أهل القيروان ذلك، فبعثوا قثاءة مسمومة مع صبي يبيعها، فاشتروا تلك القثاة المسمومة لعاصم، فلما أكلها مات، فاستشهد رحمه الله، فجمع له أجر الجهاد وشدة النكاية في الأعداء والمرض والموت بالسم (10).

ولكن بعدما اتفقت أغلب المصادر على وفاة عاصم مسموماً في حصار القيروان، اختلفت في أي عسكر كان ذلك هل هو في عسكر أبي الخطاب أم عسكر أبي حاتم الملزوزي؟؟

٢٧ / ٥٧