حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ارتحل إسماعيل بن درار، كعضو من أعضاء البعثة العلمية التي اتجهت إلى المشرق الإسلامي، ممثلاً لبلاده ليبيا في التجمع الكبير الذي ضم خيرة شباب المشرق والمغرب وأنجبهم أولئك الشباب الذين أُنتقوا بعناية كبيرة لحمل راية الدعوة الإسلامية ونشر التعاليم والمبادئ السمحة -على يدي رجال كرسوا حياتهم لخدمة الدين وبذلوا دماءهم ونفوسهم رخيصة لكي يبقى الإسلام الأمل لتستضيء بنوره الأمم وترفرف راياته على أعلى القمم وتنحط تحت قدميه جحافل الكفر والطغيان.

ذلك التجمع الذي احتفلت به سراديب مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة واحتفت به ورحبت بأفراده النجباء الذين قطعوا الفيافي والصحاري وقاوموا شدة الأسفار فنهلوا من معينه الصافي شربة وشربات أطفئت منهم مشقة المسافات، فأمضى صاحبنا كما أمضى أصحابه في ذلك المعهد العامر خمس سنوات من الدراسة والتحصيل.

فلما أتموا دراستهم فكروا في السفر إلى المغرب كتلة واحدة بعد أن انظم إلى الوفد أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري اليمني فاكتمل عددهم عدد أصابع اليد تتعاون فيما بينها، فقد آخى الإسلام في معهد أبي عبيدة بين بربر وعرب وفرس كما آخى الإسلام من قبل في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين روم وفرس وحبش وعرب، والإسلام لا يعرف الأجناس، ولا العناصر، إنه يصهر كل ذلك في بوتقة واحدة، يخرج منها أمة، لا فرق بين أفرادها، إلا في مدى ما يقدمه كل واحد منهم من بر وخير(4).

ولما أذن الركب بالرحيل خرج أبو عبيدة يودع تلامذته وداع الأب لأبنائه، ينصح ويرشد، ويبين لهم كل ما هو مهم من شئون الدعوة إلى الله والتي أمر بحملها (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)(5).

٢٩ / ٥٧